عهده وسلطنه في حياته، فوجد عليه وجدا عظيما، وكان مرضه بالدوسنطارية وخلف ولدا اسمه موسى (١).
وفي سنة ثمان وثمانين وست مئة (١٣)
خرج السلطان بالعساكر المصرية في المحرم، وسار إلى أن نازل مدينة طرابلس الشام يوم الجمعة مستهل (٣٦٢) ربيع الأول، ويحيط البحر بغالب هذه المدينة، وليس عليها قتال في البر إلا من جهة الشرق وهو مقدار قليل، ولما نازلها السلطان نصب عليها عدة مجانيق [كبار وصغار](٢) ولازمها بالحصار، واشتد عليها القتال حتى فتحها يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول (٣) بالسيف، ودخلها العسكر عنوة، وهرب أهلها إلى الميناء فنجا أقلّهم في [المراكب](٤)، وقتل غالب رجالها، وسبيت ذراريهم، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة (٥).
ولما فرغ حصار طرابلس المذكور، أمر بها السلطان فهدمت ودكّت إلى الأرض، وكان في البحر قريبا من طرابلس جزيرة وفيها كنيسة تسمى كنيسة
(١): هو الأمير مظفر الدين موسى، أمسك في أيام عمه الملك الناصر محمد بن قلاوون (٧١٠ هـ) وأرسل إلى قوص وبقي هناك حتى سنة ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م، حيث أشيع موته، انظر: ابن حجر: الدرر ٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨. (١٣): يوافق أولها يوم الثلاثاء ٢٥ كانون الثاني (يناير) سنة ١٢٨٩ م. (٢): في الأصل: كبارا وصغارا. (٣): كذا، ووفقا لتسلسل شهر ربيع الأول عند المؤلف ينبغي أن يكون يوم الاثنين هو الرابع من الشهر المذكور. وكانت طرابلس قد سقطت في أيدي الصليبيين في غمرة الحملة الصليبية الأولى - على خلاف - في سنة ٥٠٣ هـ/ ١١١٠ م وقد ظلت في أيديهم حتى تم فتحها في التاريخ المذكور. (٤): في الأصل: المركب، والتصحيح من (أبو الفدا ٤/ ٢٣). (٥): يضيف (أبو الفدا ٤/ ٢٣): «وحصار طرابلس هو أيضا مما شاهدته، وكنت حاضرا فيه مع والدي الملك الأفضل وابن عمي الملك المظفر».