٥١ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري (*)
الشافعي، أبو إسحاق، شيخ الإسلام، برهان الدين.
التزم بطريقة أبيه حتى كان إبراهيم الذي وفّى، ونزع به إليه الشبيه فما أغفى، وكان في زمنه أمة قانتا، وطودا لا يقلقل ثابتا، ثبت على هذا طول مدته، وكلّ عمره، حتى أكل الدهر رونق جدته، وكان للدين برهانا، وفي الزمان المسيء إحسانا، التفّت عليه بقايا حلقة أبيه، واحتفّت به، ولم يبق منهم أحد حتى من يربيه.
اشتغل بعد موت والده على قاضي القضاة أبي عبد الله الخويي، وكان ولي الشام، ونشق منه ما ملأ المشام، فارتضاه لمنّته، واصطفاه لابنته. وكان الخويي محبا لتقديم النجباء، وتكريم الألبّاء، وأذن لجماعة بالفتوى كان هو أوّلهم، وأولاهم بما خوّلهم، ثم كان يخطب لجلّة المناصب فيأباها، ويأنف منها، وما أتته إلا أشباها، حتى توفّي قاضي القضاة ابن صصرى، وتوقى المنصب إن يحمّل إصرا، ولم يكن سواه من يجمع عليه، ويطمع النظر دونه إليه، فجهد ملك الأمراء بالشام تنكز في توليته، وطلبه إليه وأخذ في ملاطفته وتفديته، وهو يصرّ على الامتناع، وتجلا عليه ولا يكشف عنها القناع، هذا بعد أن بعث إليه أكابر العلماء، ودخل عليه منهم بأماثل العظماء.
(*) الوافي بالوفيات للصلاح الصفدي ٦/ ٤٣، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ١/ ٣٢ - ٣٣، رقم ٧، وأعيان العصر وأعوان النصر للصفدي ١/ ٨٥ - ٨٩ رقم ٣٠، وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٩/ ٣١٢، والدارس في أخبار المدارس للنعيمي ١/ ٢٠٨، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٤٠، والبدياة والنهاية لابن كثير الدمشقي ٩/ ٣٩٨، والمنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ١/ ٩٩، والدرر الكامنة ١/ ٣٤. وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٩٠، وذيول العبر ١٦٠ - ١٦١، ومرآة الجنان ٤/ ٢٧٩، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٢٩٠ وشذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ٦/ ٨٨.