كان إمام وقته بطبرستان، وأخذ الفقه عن ابن سريج، وصنّف كتبا كثيرة، جميعها صغيرة الحجم، كثيرة الفائدة. وكان يعظ الناس، فانتهى في بعض أسفاره إلى طرسوس، وقيل: إنه تولى القضاء بها، فعقد له مجلس وعظ، وأدركته رقّة وخشية، وروعة من ذكر الله، فخرّ مغشيّا عليه.
ومات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. وقيل: سنة ست (١).
ومنهم:
١٣ - إبراهيم بن أحمد بن إسحق المروزي، الفقيه الشافعي، أبو إسحاق (*)
بطل جدال يروع، وفارس علم يبرز عليه صداء الدروع، تنقاد له الصعاب مذلّلة، وتقبل إليه متهلّلة، بفتاو ترد من ردى، وتعدّ رقى لسهام العدا، نصب تصانيفه منارا على طرق الهدى، وأخصب بها آثارا بها يقتدى، وفوّفها (٢) كالحدائق الزاهرة، وصرّفها في الحقائق التي تملأ العيون الساهرة، فسدّت كل
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٢٥/ ١٢٢، ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٦٦٩. (*) فهرست ابن النديم ١/ ٢١٢، وتاريخ بغداد ٦/ ١١، وطبقات فقهاء الشافعية للعبادي ٦٨، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٩٢، ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢٦ - ٢٧، (وعنه نقل المؤلف الترجمة) ومعجم البلدان ٥/ ١١٦، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٩٩، والعبر ٢/ ٢٥٢، وسير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ١٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠، رقم ٢٤٠، ودول الإسلام - له أيضا - ١/ ٢١١، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣١، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٨٥، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢ رقم ١٠١٥، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ١٠٦ - ١٠٧، رقم ٥١، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٩، وكشف الظنون ١٦٣٥، وروضات الجنات ١/ ١٦٩، وديوان الإسلام ٤/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ١٩٤٧، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٥/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٣٠٨، وبدائع الزهور ١/ ق ١/ ١٧٧. والأعلام للزركلي ١/ ٢١، ومعجم المؤلفين لكحالة ١/ ٣، وهدية العارفين للبغدادي ١/ ٦. (٢) قوله: "فوّفها": من الفوف: وهو ضرب من برود اليمن. وفي حديث عثمان: خرج وعليه حلّة أفواف؛ الأفواف: جمع فوف وهو القطن، وواحدة الفوف فوفة، وهي في الأصل القشرة التي على النواة. يقال: برد أفواف وحلّة أفواف بالإضافة. قاله في النهاية.