إزاحة فرقها (١)، وإراحة فرقها، فشكرت منه المنن الغرر، والمنح الغر، وأصبحت الأيام بوجوده متباهية، والأقدار بجوده متناهية، حتى حمى الشريعة فأحكم أسوارها، وحكّم في مشارق الشموس أنوارها، فلم تبق عارفة إلا سوّغها، ولا وارفة إلا أسبغها، ولا فائدة إلا أسناها، ولا فائتة إلا أدناها.
صحب الشافعي، وكان أشهر أصحابه بإتيان (٢) مجلسه، وأحفظهم لمذهبه.
وله تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه، وكان متكلّما، عارفا بالحديث.
وصنّف أيضا في الجرح والتعديل، وأخذ عنه الفقه خلق كثير (٣) ..... (٤).
وتوفي سنة خمس، وقيل: ثمان وأربعين ومائتين. وهو أشبه بالصّواب (٥).
ومنهم:
٣ - الحسن بن محمد الصبّاح الزّعفرانيّ (٦)(*)
صاحب الإمام الشّافعيّ. أبو علي.
(١) أي رأسها كناية عن قتلها بحثا كما قالوا. (٢) ابن خلكان ١٣٢: ٢ (انتياب). (٣) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٣٢، وكان الكرابيسي أولا على مذهب أهل الرأي، ثم تفقّه للشافعي، وقد اختلف مع الإمام أحمد ﵁ في بعض المسائل، وكان من متكلّمي أهل السنة، وله كتاب في المقالات، عول عليه من بعده في فهم مذاهب الخوارج وأهل الأهواء، وله كتاب "المدلّسين" في الحديث، وكتاب: "الإمامة". (٤) هنا بياض قدر أربعة أسطر. (٥) تاريخ الإسلام للذهبي ١٨/ ٢٤٣. ووفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٣٣. (٦) الزعفراني: نسبة إلى الزعفرانية، وهي قرية بقرب بغداد، والمحلة التي تسمى درب الزعفران منسوبة إلى هذا الإمام لأنه أقام بها، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء": وفيه مسجد الشافعي وهو المسجد الذي كنت أدرس فيه بدرب الزعفراني، ولله الحمد والمنة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٧٤، وتاريخ الإسلام للذهبي ١٩/ ١١٥. (*) المراسيل لأبي داود، رقم ١٥٣، وعمل اليوم والليلة رقم ١٠٣١، وتاريخ وفاة الشيوخ للبغوي ٨٦ برقم ٢٥٢، والجرح والتعديل ٣/ ٣٦ برقم ١٥٣، والثقات لابن حبان ٨/ ١٧٧، والولاة والقضاة للكندي ٥٢٣، وذكر أسماء التابعين ومن بعدهم للدارقطني، رقم ٢٠٠، ورجال البخاري -