للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٦٢ - الزنكلوني: [أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، مجد الدين (١)] (*)

فقيه نبله المتصوب لم يطش، ومثله إلى الزمن المتأخر لم يعش، رسا مجدا، وعلا نجدا، واتّسع ذيل تصنيفه، وطبع العلم على حكم تصريفه، وكان وقورا ترى الطود لديه محفورا، وتخال السحاب بما حمل منه موقورا، انتفع به عامّة الجيل الباقي من الفقهاء، وارتفع به شأنهم رفع الازدهاء، ومن نكد الدهر وولعه بالحط من ذوي القدر أنه كانت له خطابة قرية من قرى مصر لا يكاد يزيد عدد رجالها على من تقوم بهم الخطبة (٢)، وزوحم فيها، ونوزع عليها، وليت من نازعه كان يحفظ غير فاتحة الكتاب سورة متلوّة، أو يحسن يسبغ كما أمر وضوءه، وإنما كان رجلا من أهل الريف أصوب ما قرأه بالتحريف، وحرصت أنا وشيخنا قاضي القضاة القزويني الخطيب على تحقيق أولويته، وسداد قضيته، وتقديمه على ذلك الفدم (٣) الجاهل، وإظهار الفرق ما بين القدم والفرق (٤)، فأبى له الحظّ السيّ ء إلا الحرمان، وليس هذا موضع القول، ويكفي هذا القدر في التلويح (٥).


(١) بياض تركه المؤلف واستكملناه من مصادره المذكورة وفي أعيان العصر للصلاح الصفدي ورد "السنكلوني"، بالسين قال: وهي قرية من أعمال "بلبيس" في مصر. انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصلاح الصفدي ١/ ٧١٨.
(*) أعيان العصر وأعوان النصر للصلاح الصفدي ١/ ٧١٨ - ٧١٩، رقم ٤١٤، والوافي بالوفيات ١٠/ ٢٢٦، ووفيات ابن رافع ١/ ١٠١، والدرر الكامنة للعسقلاني ١/ ٤٤١، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ٦/ ١٢٥، وحسن المحاضرة ١/ ٢٤٠، وذيول العبر ٢١٢.
(٢) وهو عند الشافعية أن يبلغ عدد المقيمين من المصلين أربعين مصليا مقيما.
(٣) الفدم: العييّ عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلّة فهم، والغليظ الأحمق الجافي، ويجمع على فدام.
(٤) الفرق الأولى: ما يفرق بين شيء وآخر، والفرق الثانية: مفرق الرأس. فبينهما جناس تام.
(٥) له مؤلفات عديدة منها شرح التنبيه وشرح المنهاج واللمع العارضة فيما وقع بين الرافعي والنووي من المعارضة، توفي سنة ٧٤٠ هـ (الأعلام ٦٢: ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>