كان يتكلم بالحديث الصحيح على كل مغيّب، ويتقدّم عند ملوك قريش على كل أحلافيّ ومطيّب (١)، لم يبالغ في وصفه من تعدّى، ولا ذكر معجز عجائبه إلا من ظنّ أنه بها يتحدّى.
ذكره ابن أبي أصيبعة فقال (٢): " كان طبيبا فاضلا كثير الدراية، وافر العلم، بارعا في الصناعة، موفقا في المعالجة، مطّلعا على أسرار الطب، وكان مع ذلك ضنينا بما يحسن".
نقلت من خط ابن بطلان (٣) قال: كان قد أسكت (٤) أبو طاهر ابن بقية في داره الشاطئة على الجسر ببغداد، وقد حضر الأمير معز الدولة بختيار، والأطباء مجمعون على أنه قد مات، فتقدم أبو الحسن الحرّاني، وكنت أصحبه يومئذ،
(١٣) (ت ٣٦٩ هجرية) ينظر ترجمته في: تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٧٣ - ١٧٤، وفيه وفاته سنة ٣٦٩ هجرية، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٣٠٧ - ٣١١، وأخبار الحكماء ١١١، والفهرست لابن النديم ٣٠٣، والوافي بالوفيات للصفدي ١٠/ ٤٦٥ رقم ٤٧٩٠، والأعلام للزركلي ٢/ ٩٧. وحكماء الإسلام ٢٠، ووفيات الأعيان ١/ ١٠٠. (١): قال في القاموس - مادة طيب: " حلف المطيّبين: سمّوا به، لمّا أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وابت بنو عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخادلوا، ثم خلطوا أطيابا، وغمسوا أيديهم فيها، وتعاقدوا، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا، فسموا المطيّبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر مؤكدا، فسموا: الأحلاف، وكان النبي ﷺ من المطيبين ". (٢): انظر: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٣٠٧. (٣): في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد. (٤): أي أنه أصيب بالسكتة القلبية.