ووقف المملوك على ما في الكتاب المظفريّ، ولائح الأمر أنّ المولى قد قلا مصر وجفاها، وأنه خلّى الدّيار تستوحش ممن بناها:[الوافر]
فإن ترك العراق وساكنيه ... فقد تمنى المليحة بالطّلاق
والمولى إذا حلّ في مكان، نهضت عواثر جدوده، وطلعت طوالع سعوده، وكان بنفسه عسكرا، وبذكره عديدا مستكثرا، وجدّد من عزمه حديثا مذكّرا، ولم يحتج معه إلى جيوش في ديوان، ولا إلى سيوف في أجفان، وقام بنفسه النّفيسة مقام الفئة، وأقلق العدوّ في موطنه وحرّم عليه موطئه، والخادم خادم أغراض الخلق في هذه الدّلالة، ولسانه نائب ألسنتهم في هذه المقالة «١» : [الطويل]
ومنه قوله رحمه الله: ورد على المملوك- أدام الله ورد السّعود على الجناب الملكيّ المظفريّ، ولا زالت السّعود تصحبه، والنّوب تخدمه، والشّفاه تلثم ترابه، والسعادة تستمطر سحابه، والوفود تلتزم أبوابه، والأيام تتهيب حجابه، وتيجان الملوك تحفّ ركابه، والأقدار تقرب آرابه، والنّصر يغلب أحزابه- مواهب مولانا المسماة كتبا، وآثار سحبه التي أنبتت من الأسطر عشبا، ولحظت حظّه الحجريّ فأعجب وأعشب، وإن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربّا؛ لا برحت نعمة مولانا فوق شكر الشاكرين، وكتبه راحة قلوب المنتظرين، وعقلة عيون النّاظرين، ووصل ما سيّر من الحمل إلى الخزانة على يد جامع ورفقته، في وقت الحاجة الدّاعية، والخلّة البادية، والضّرورة المتمادية، وأنفق في الحاشية والتّعدية، وفرّق في أرباب المطالب والمطامع القريبة والمتعدية، وتضاعف الشّكر لمن جمع هذا المال ووفّره، ويسّره