للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسيّره، واستخدم فيه ناظره ونظره؛ وما يعدّ المملوك ما وصل إلّا موهبة صرفها إليه، ونعمة أسبغها عليه، ومنّة تقلّدها وقلد بها المنن، وصنيعة استرقّته وإن كان قد سلف استرقاقه بأوّل ثمن، فإنّه وفي بذقّة، لسانه، وبيّض وجه ضمانه، وكلّ من وصل إليه شيء من هذا البرّ شكر المولى فأكثر، وفرح بأنّ غرس الرّجاء قد أثمر، ورأى من وجوه رسله أهلة، وظنّ الإحسان عيد صيام الانتظار، فقال: الله أكبر، وتشيع سيبهم عند فيض سنيّ عطائه فتوالى فغفر؛ وبالمعروف، فلولاه لكان قد درست أعلامه، بل لولاه [لم] يعرفه، [و] لكان قد سلبت ألفه ولامه؛ وإنّ غيثا يصبح من مصر بحمص لقد أبعد مرماه، وكرم منتماه، وسما مسمّاه، وسرى طيف الخيال، ولكن إلى من لم ينم، وجرى مجرى النسيم إلا أنه ينفخ الأرواح في النسم؛ وللمملوك سبح طويل في الحمد، ولا بد أن يدخر منه ما يستأنفه عند تكملة الإنعام، على أن يشرع في الشكر عند كل مسألة، ثقة بما وراءه من الاهتمام؛ فأما العافية الشاملة لأهل الإقليم، فكيف لا تشملهم وسيف المولى الطبيب، ومهابته دون محبوب الأعداء منهم والرقيب؟

وكيف لا يأمن الغاب وهو مسبع؟ وكيف لا يتوقّى وهو مشرع؟ لا عدموا هذا الظل فإنه كثيف، وهذا الطبع فإنه شريف، وتلك الحماية فإنها الأمان، وتلك الولاية فإنها زمان لا يرجى مثله من الزمان.

ومنه قوله من كتاب إلى الملك المظفّر تقيّ الدّين «١» : أصدر المملوك هذا الخدمة من ظاهر حماة، وهو ينظر إليها نظر المحبّ إلى الحبيب، ويتذكر منها أيام الخدمة التي هي وطنه، ولو نأى عنها- وهي في

<<  <  ج: ص:  >  >>