للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حزازات (١).

ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع (٢) من أرض الحجاز، وسمع الحديث، وخرّج لنفسه أربعين تساعية (٣)، وكان من أذكياء زمانه، واسع العلم كثير الكتب مديما للسهر، مكبا على الاشتغال، ساكنا وقورا، ورعا، قل أن ترى العيون مثله (٤)، وله اليد الطولى في الأصول والمعقول، وخبرة بعلل المنقول، ولي قضاء الديار المصرية سنوات إلى أن مات، وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة (٥).

قال الحافظ قطب الدين الحلبي (٦): كان إمام أهل زمانه، وممن فاق بالعلم


= واشتفى بنفسه، أي اختص بالشفاء. وهو من الشفاء: البرء من المرض، يقال: شفاه الله يشفيه، واشتفى افتعل منه، فنقله من شفاء الأجسام إلى شفاء القلوب، والنفوس، وأشفيت بكذا، وتشفيت منه غيظي. اللسان ٢/ ٣٣٨.
(١) الحزّاز: ما حز في النفس، وحك في الصدر، وهو وجع في القلب من غيظ ونحوه، ويجمع حزازات. اللسان ١/ ٦٢٣.
(٢) ينبع - بالفتح، ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة وعين مهملة - بلفظ ينبع الماء، هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، ومن المدينة على سبع مراحل وفيها عيون عذاب غزيرة، وهي قريبة من طريق الحاج الشامي. معجم البلدان ٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠/ وهي الآن مرفأ صناعي هام في الأراضي السعودية على البحر الأحمر.
(٣) المقصود بالحديث التساعي أن بينه وبين النبي تسعة رواة.
(٤) منقول من تذكرة الحفاظ.
(٥) أيضا من التذكرة وبين الفقرتين قال الذهبي: سمعت من لفظه عشرين حديثا، وأملى علينا حديثا.
(٦) هو: عبد الكريم بن عبد النور بن منير أبو علي الحلبي، ثم المصري الحافظ قطب الدين شيخ مصر، ولد سنة (٦٦٣) هـ، واعتنى به خاله" نصر المنبجي "فطلب العلم من صغره، قرأ القراءات، وتقدم في علم الحديث، وصنف التصانيف، وشرح البخاري أحسن شرح، وعمل للقاهرة، ومصر تاريخا رتبه على الحروف لم يبيض، توفي سنة (٧٣٥) هـ غاية النهاية ١/ ٤٠٢/ وحسن المحاضرة ١/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>