ذمته، واشتعلت بسبب همه لمته (١)، واستجيزت بسببه عند أهل الورع مذمته، هكذا كان دأبه، ودأب ما يحمل نفسه، من أثقال التكاليف وإنفاق جمل المصاريف، كأنه يحتقر الذهب، أو أن وفاء دينه على أهل الدنى وجب، وكان على فور علمه ودينه، وشواغله بالتصنيف (٢) في كل حينه، يكمن تارة في زناده، ويحبس أواره (٣) في فؤاده، ويلبس الرجال على بغضها، ويسلب كل الأعمال لبعضها، وربما قدر فعفر (٤)، وواخذ فما غفر، إلا أن التقوى كانت تمنعه من أليم المجازاة، وترده عن بلوغ الغاية من التشفي (٥)، وفي النفس
(١) اللمة - بالكسر - شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة - يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، وإذا ألم بالمنكب فهو لمة، وفي الحديث "ما رأيت ذا لمة أحسن من رسول الله ﷺ اللسان ١٢/ ٣٣٣/ ط. التراث. (٢) ومن تصانيفه: " الإلمام "في الحديث، وتوفي ولم يبيضه، فلذلك وقعت فيه أماكن على وجه الوهم، وكتاب" الإمام - بهمزة مكسورة بعدها ميم - شرح الإلمام "وهو الكتاب الكبير العظيم الشأن، قال الأسنوي: وقد كان أكمله ن؟؟؟ فحسده عليه بعض كبار هذا الشأن ممن في نفسه منه عداوة، فدس من سرق أكثر هذه الأجزاء، وأعدمها، وبقي منها الموجود عند الناس اليوم، وهو أربعة أجزاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله. طبقات ابن قاضي شهبة. قال الصفدي: شرحه ولم يكمل، ولو كمل لم يكن للإسلام مثله، وكان يجيء في خمسة وعشرين مجلدا. الوافي. وله" شرح عمدة الأحكام "أملاه إملاء، وأملى شرحا على" العنوان "في أصول الفقه، وله تصنيف في أصول الدين، وعلوم الحديث سماه" الاقتراح في اختصار علوم ابن الصلاح "قال الصفدي: والذي أملاه على ابن الأثير في شرح عمدة الأحكام. و" الأربعين في الرواية عن رب العالمين "، و" فوائد حديث بريرة "قريبا من مائتي فائدة، وشرح مختصر ابن الحاجب، في فقه المالكية، ولم يكمله، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، وله" العقائد ". انظر الضوء اللامع للسخاوي، وهدية العارفين. (٣) الأوار: شدة حر الشمس، ولفح النار، ووهجها، والعطش. اللسان ١/ ١٢٨. (٤) عفر: أي بالغ في المؤاخذة. اللسان ٢/ ٨٢١. (٥) يقول القائل منهم: تشفيت من فلان إذا أنكى في عدوه نكاية تسره، ولما أمر النبي ﷺ حسان بهجاء كفار قريش، ففعل قال: شفى، واشتفى، أراد أنه شفى المؤمنين -