والزهد على أقرانه، عارفا بالمذهبين، إماما في الأصلين (١)، حافظا متقنا في الحديث وعلومه، يضرب به المثل في ذلك، وكان آية في الحفظ، والإتقان والتحري، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام الليل (ص ٣١٩) إلا قليلا، ويقطعه فيما بين مطالعة، وتلاوة، وذكر، وتهجد حتى صار السهر له عادة، وأوقاته كلها معمورة، ولم ير في عصره مثله - وعدّ مصنفاته - ثم قال: عزل نفسه من القضاء غير مرة، ثم يسأل، ويعاد وقال: وبلغني أن السلطان حسام الدين (٢) لما طلع الشيخ إليه، قام للقيه، وخرج عن مرتبته (٣)، وكان كثير الشفقة على المشتغلين، كثير البر لهم.
توفي في صفر (٤) سنة اثنتين وسبعمائة.
ومن نظمه (٥): [البسيط]
الحمد لله كم أسعى (٦) بعزمي في … نيل العلى، وقضاء الله ينكسه
(١) المقصود أصول الفقه، وأصول الدين. (٢) هو السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين بن عبد الله المنصوري، سلطان الديار المصرية، تسلطن في يوم الجمعة (١٠) صفر سنة (٦٩٦) هـ بعد خلع الملك العادل كتبغا المنصوري، وقتل يوم (١٠) ربيع الآخر سنة (٦٩٨) هـ انظر النجوم الزاهرة ٨/ ٨٥ - ١٠٥/ والسلوك لمعرفة الملوك ٢/ ٢٧٤ - ٢٨١. (٣) المرتبة: الرتبة، الواحدة من رتبات الدرج والمنزلة عند الملوك، ونحوها، والمنزلة الرفيعة. اللسان ١/ ١١١٧. (٤) في حادي عشر. طبقات السبكي. (٥) قال ابن قاضي شهبة: وله شعر كثير بليغ رقيق. (٦) هكذا في الوافي.