للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله:

أخفيت حبّك عن جميع جوانحي … فوشت عيوني، والوشاة عيون

ووددت أن جوانحي وجوارحي … مقل تراك وما لهنّ جفون

ووددت دمع الخافقين لمقلتي … حتى غزير الدمع فيك يهون

يا ليت قيسا في زمان صبابتي … حتى أريه العشق كيف يكون

ومنه قوله:

أبثّك أن المرء للقبر صائر … فلم أنت عن داعي المدامة صابر؟

أجب واستمع من راهب الدير واستمع … ومل طربا لمّا ترنّ المزاهر

وروّ بها لحمي وعظمي ورمّتي … وقبري وأكفاني فما لك عاذر

أمزّق مالي والمدام أصونها … أرى الجوهر الأعراض وهي جواهر

أدخّرها للهمّ والغمّ إنما … تفيد لأرباب الرزايا الذخائر

وسم الحميا نقطة وهي نقطة … وقطب سروري حين بلي السرائر

ومنه قوله (١):

قال لي من أحبّ والبدر يبدو … من خلال السحاب ثم يغيب

ما حكى (٢) البدر؟. قلت وجهك لما … يختفي عند ما يلوح الرقيب

ومنه قوله:

يا حبل ودي قط لا تنقطع … فقلبه قد رقّ مما جرى

أما ترى الحبل بتكراره … في الصخرة الصمّاء قد أثّرا


(١) وفي حاشية الأصل المخطوط وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي محجن الثقفي - انظر ديوانه.
"إذا مت فادفني إلى أصل كرمة … تروّي عظامي في التراب عروقها
"ولا تدفنّني في الفلاة فإنّني … أخاف أذا ما مت أن لا أذوقها
(٢) أي ما مثّل البدر.

<<  <  ج: ص:  >  >>