للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودخل الشام، واستوطن خارج مصر في جامع راشدة. (١)

وكان لا يقبل لأحد شيئا، ولا يرتزق على الإقراء، واتفق بمصر مجاعة شديدة، فمشى إليه أجلاّء المصريين وسألوه قبول شيء فامتنع، فأجمعوا رأيهم أن يخطب أحدهم البنت التي له، وكان يعرف بالفضل بن يحي الطويل، وكان عدلا بزازا (٢) في القاهرة، فتزوجها، وسأل أن تكون أمها عندها، فأذن في ذلك (٣)، وكان قصدهم تخفيف العائلة عنه، وبقي منفردا ينسخ ويأكل من نسخه. [وكان يعرض عليه المال فلا يقبل منه شيئا؛ قيل: جاء بعض التجار بمئزر أسود صوف وحلف عليه به، فقال: اجعله على ذلك الوتد، فأقام ثلاثين سنة موضعه]. (٤)

وتوفي في أواخر المحرّم سنة ستين وخمسمائة بمصر، ودفن في القرافة الصغرى، وقبره يزار بها. قال ابن خلّكان (٥): "وزرته ليلا فوجدت عنده أنسا كثيرا"، رحمه الله تعالى.

وكان - رحمه الله تعالى - يقول: "أدرجت سعادة الإسلام في أكفان عمر بن الخطاب " (٦)، أشار إلى أن الإسلام لم يزل في أيامه في نمو وازدياد، وشرع بعده في التضعضع والاضطراب.

وذكر في كتاب "الدول المنقطعة" (٧) في ترجمة أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر: أن


(١) قال الذهبي في السير: "وقد دخل الشام وزار، وسكن مصر، وتزوّج، وكان يعيش من الوراقة، وعلّم زوجته وبنته الكتابة، فكتبتا مثله، فكان يأخذ الكتاب ويقسمه بينه وبينهما، فينسخ كل منهما طائفة من الكتاب، فلا يفرّق بين الخطوط إلا في شيء نادر، وكان مقيما بجامع راشدة خارج الفسطاط، ولأهل مصر حتى أمرائها العبيدية فيه اعتقاد كبير، كان لا يقبل من أحد شيئا، مع العلم والعمل والخوف والإخلاص".
وانظر: إنباه الرواة ١/ ٣٩، والوافي ٧/ ١٢١ - ١٢٢.
(٢) قال في القاموس: "البزّ: الثياب، أو متاع البيت من الثياب نحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته البزازة".
انظر: القاموس المحيط مادة بزّ.
(٣) وفيات الأعيان ١/ ١٧٠، وإنباه الرواة ١/ ٣٩، والوافي ٧/ ١٢٢.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة الأصلية استكمل من "وفيات الأعيان" ١/ ١٧٠.
(٥) وفيات الأعيان ١/ ١٧١.
(٦) وفي سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٧: "طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر".
(٧) كتاب من تأليف ابن ظافر الأزدي المتوفى سنة ٦٢٣ هجرية، قال حاجي خليفة: يقع في نحو أربع مجلدات "كشف الظنون ١/ ٧٦٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>