لاغتنام تلك الياقوتة، وظنّ أنها تكون رأس مال لغناه!، فقال له الشيخ: ارجع فإنها محبرة، فنظر إليها فإذا هي محبرة.
والذي أقوله: إن مواهب الله عظيمة، والقدرة صالحة، وما شاء الله كان. رحمه الله تعالى.
ومنهم:
١٠١ - الحسن بن عليّ بن يوسف بن هود الجذاميّ المغربيّ (١٣)
الزاهد، أبو علي، وأبوه عضد الدولة، أخو المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، ملك الأندلس.
رجل كم جاب المقفر، وجاء كالصباح المسفر، وقدم من بلاد المغرب، قدوم عنقاء مغرب، وكان بجزيرة الأندلس، من أبناء ملوكها، وأجلاّء أهل سلوكها.
وسكن دمشق حيث طاب له الوطن، وطوى ذيل أسفاره وقطن. ولأهلها فيه اعتقاد، وظن خلص من انتقاد، وكانت تغلب عليه فكره، ويغل عقله إذا ثاب إليه سكره، فيظلّ المدد (١) شاردا لا يدري، وسائرا لا ينطق، وإنما الزمان به يجري، مع ندى سكن بصيبة السحاب الهتّان، وهدى بكت بسببه أهل البهتان، على أن بعض الفقهاء لم يخله من لسع عقاربه، ورميه بأنه غير متق لله ولا مراقبه، ومن جهل شيئا عاداه، ولله حقيقة عمله، وما أبوء بظلمه (٢).
(١٣) انظر ترجمته في: طبقات ابن الملقن ٤٢٨ "وفيه: الحسين بن علي"، وشذرات الذهب ٥/ ٤٤٦ - ٤٤٨، والعبر للذهبي ٥/ ٣٩٧، الأعلام للزركلي ٢/ ٢٠٣، ذيل مرآة الزمان - وفيات سنة ٦٩٩ هجرية، رسالة دكتوراه تحقيق الدكتور حمزة عباس، فوات الوفيات ١/ ٣٤٥ - ٣٤٨. (١) جمع مدة، أي الأوقات الطويلة. (٢) وهذا هو الأسلم في حال هذا الرجل وأمثاله من الأجلاء والعارفين المختلف في أمرهم، كما جاء عن الإمام السيوطي في ترجمته لسيدي محيي الدين بن عربي ﵁ بعد أن سرد ترجمته قال: وخلاصة القول فيه: اعتقاد ولايته وتحريم قراءة كتبه "أو ما هذا معناه، وفي ذلك السلامة من الوقوع في أعراض العارفين وأهل الله المقربين الذين خلطت لحومهم وأعراضهم بالسم والخذلان لمن وقع فيها نسأل الله السلامة من ذلك، وأن ينفعنا بهم في الدنيا والآخرة.