٨٧ - أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة (١) اللّخميّ الفاسيّ *
لم يستعذب لريق الدنيا مساغا، ولا استلذّ رحيق رضابها (٢) منساغا، وأقبل بقلب منيب، وعزم غير منقلب ولا مريب، مصغيا إلى أوامره ونواهيه بأذن واعيه، وقدم قائمة في الطاعة أو ساعيه. خائفا من نار يلفح سعيرها، ويجمح عسيرها؛ وقودها الناس والحجارة، ووفودها لا يزور فيها جار جاره، معملا إلى الجنة الركائب، مرملا بنفسه المطمئنة إلى الحبائب. فهنيء بعمله، وهيأ لأمله.
وكان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب، وكان رأسا في القراءات السبع، ونسخ بخطه كثيرا من كتب الأدب وغيرها، وكان جيد الخط، حسن الضبط، والكتب التي توجد بخطه مرغوب فيها للتبرك بها، ولإتقانها.
ولد بفاس يوم الجمعة، السابع عشر من جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وانتقل إلى الديار المصرية، ولأهلها فيه اعتقاد كبير لما رأوه من صلاحه، وكان قد حجّ
(١) الحطيئة: بضم الحاء المهملة، وفتح الطاء المهملة، وسكون الياء المثناة التحتية، وبعد الهمزة هاء. "وفيات الأعيان ١/ ١٧١". والفاسي: بفتح الفاء وبعد الألف سين مهملة، هذه النسبة إلى فاس وهي مدينة كبيرة بالمغرب بالقرب من سبتة، خرج منها جماعة من العلماء. * انظر ترجمته في: إنباه الرواة ١/ ٣٩، ووفيات الأعيان ١/ ١٧٠، ١٧١، والعبر ٤/ ١٦٩، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٤ - ٣٤٨، رقم ٢٣٤، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٢٦، ٥٢٧ رقم ٤٧٠، والمعين في طبقات المحدّثين ١٦٨ رقم ١٨٠٠، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٣٠، وتلخيص ابن مكتوم ١١، والوفي بالوفيات ٧/ ١٢١، وغاية النهاية ١/ ٧١، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٧٠، وحسن المحاضرة ١/ ٤٥٣، و ٤٩٥، وسلّم الوصول ٨٩، وشذرات الذهب ٤/ ١٨٨، وتاريخ الإسلام وفيات سنة ستين وخمسمائة، ٣٨/ ٢٩٦. (٢) قال في القاموس: "الرضاب - كغراب - الريق المرشوف، أو قطع الريق في الفم، وفتات المسك".