للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال: إنه من أولاد ملوك المغرب.

قال الحافظ أبو محمد البرزالي: أبو عضد الدولة أبو الحسن علي أخو المتوكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله، وكان عضد الدولة ينوب عن أخيه بمرسية، وتزهّد الحسن، وترك الدنيا، واشتغل بشيء من علوم الحكمة والطب، ونظر في كلام ابن عربي، وابن سبعين، وكان من رأيه تعظيم ابن سبعين، وانتماؤه إليه.

وكان زهده وإعراضه عن الدنيا ظاهر لا ينكره أحد. وعنده غفلة كثيرة في غالب أحواله، يصحبه الرجل سنة، ويغيب عنه أياما يسيرة، فيراه، فلا يعرفه، ويذكره بأشياء جرت له معه، فلا يذكر!، ولا يظهر عليه أنه رأى ذلك الشخص عمره.

وحجّ مرات، وجاور، ودخل اليمن واحترمه سلطانها، وأرسل إليه وإلى أصحابه مالا، ودخل دمشق غير مرة، وأكرم أول دخوله إليها إكراما كثيرا، وقصده نائب السلطنة بها، والقاضي، وأعيان الناس، ثم طالت إقامته بها، فانتقص ذلك الإكرام، مع أنه كان يظهر عليه أنه لا فرق عنده بين الحالتين، وكان ينقم عليه كلام يصدر منه لا يوافق الشريعة.

وكان الشيخ تقي الدين (١) كثير الوقيعة فيه، والنقمة عليه، والتنقص به، وبمذهبه، ينفر عنه التنفير الكثير، ويحذر منه التحذير الوافر.

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ثم بان أمره، وقطع بأنه من رؤوس الاتحادية.

وحكى الفاضل أبو الصفاء الصفدي: قال: أخبرني الخطيب أبو محمد الحسن بن محمد


(١) أي ابن تيمية الحرّاني عفا الله عنا وعنه، وهو المشتهر بوقيعته في أعراض الصوفية والعارفين، وعلى كلامه درج كثير من المعاصرين، والمتحذلقين المخذولين، المدعين الغيرة على الدين باسم تنقيته من البدع والضلالات وما إلى ذلك من مسميات ظاهرها الحق وباطنها الخذلان والحقد على أهل الله، ومسايرة الشيطان فيما وسوس لهم فيه، فما اتقوا الله في أعراض أهل الله ولا الأئمة الأعلام من هذه الأمة، فحذار يا أخي من تلك المسالك حتى لا تقع في المهالك. نسأل الله السلامة من الخذلان، والتوفيق لما فيه رضا الرحمن، وأن يجنبنا الوقيعة في أعراض المسلمين وكل من قال لا إله إلا الله بحق مولانا رسول الله ، ومن قال: آمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>