للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شججت بالماء منها الرأس موضحة (١) … فحين أعقلها بالخمس لا عجب

وما تركت بها الخمس التي وجبت … وإن رأوا تركها من بعض ما يجب

ولن أقطّب وجها حين تبسم لي … فعند بسط الموالي يحسن الأدب

عاطيتها من بنات الترك عاطية … لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا

هيفاء جارية للراح ساقية … من فوق ساقية تجري وتنسرب

من وجهها وتثنيها وقامتها … تخشى الأهلّة والقضبان والقضب

يا قلب أردافها مهما مررت بها … قف بي عليها وقل لي هذه الكثب

وإن مررت بشعر فوق قامتها … بالله قل لي كيف البان والعذب

تريك وجنتها ما في زجاجتها … لكن مذاقته للريق تنتسب

تحكي الثنايا الذي أبدته من حبب … "لقد حكيت، ولكن فاتك الشنب" (٢)

ومن شعره الذي نطق به فأبان عن إنسانه، وأتى بالبيان ملء إهابه، قوله:

سرى وستور الهم بالكأس تهتّك … وساكن وجدي بالغناء يحرك

وأقسم لولا نار قلبي تبرقعت … لها في الدياجي ما اهتدت كيف تسلك

فعاطيته كأسا فحيّا بفضلها (٣) … ومازج ذاك الكأس ريق ممسّك

ولما رأيت القوم بالكأس صرّعا … وأن ابنة المطران بالقوم تفتك

أرقت دم الراووق (٤) حلّا لأنّني … رأيت صليبا فوقه فهو مشرك

وسالت دموع العين منه وكلّما … بكى بالدما مما جرى منه أضحك


(١) من ألفاظ الفقهاء والموضحة الشجة إذا وضح منها عظم الرأس ولا قصاص في شيء من الشجاح إلا في الموضحة.
(٢) مضمن من قول ابن الخيمي، وصدره: "يا بارقا بأعالي الرقمتين بدا". عن فوات الوفيات (هامش). انظر القصيدة في أعيان العصر للصفدي ٥/ ١٨ - ١٩ و ٢٠. وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ٤/ ١٥ - ١٦.
(٣) في الأصل المخطوط: "بفضله".
(٤) الراووق: المصفاة، والباطية، وناجود الشّراب الذي يروّق به، والكأس بعينها. قاله في القاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>