قال: فطرب القوم، وقال: أحسنت والله يا طويس، ثم قال: يا سيدي أتدري لمن هذا الشعر؟ قال: لا أدري لمن هو، إلا أني سمعت شعرا حسنا، قال:
هو لفارعة بنت ثابت [أخت حسان بن ثابت] وهي تتعشق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنكس القوم رؤوسهم، وضرب عبد الرحمن رأسه [على صدره] فلو شقّت له الأرض لدخل فيها.
قال المدائني حدّثت أن طويسا تبع جارية فردعته، فلم ينقطع عنها، فلما جاوزت مجلس قوم وقفت وقالت: يا هؤلاء، لي صديق ولي زوج ولي مولى، فسلوا هذا ما يريد مني؟ قال: أضيّق ما وسّعوه.
قال المدائني: وكان طويس مولعا بالشعر الذي قالته الأوس والخزرج في حروبهم، فقلّ مجلس اجتمع [فيه] هذان الحيان فغنى طويس إلا وقع فيه شر.
قال المدائني: قدم ابن سريج المدينة، فجلس يوما في جماعة وهم يقولون:
أنت والله أحسن الناس غناء، إذ مر بهم طويس فسمع قولهم، فاستلّ دفّه ونقره وغنّى:(١)[مجزوء الكامل]
إن المخنّثة التي … مرّت بنا قبل الصّباح
في حلّة موشيّة … يمنية غرثى الوشاح (٢)
زين لمشهد فطرهم … وتزينهم يوم الأضاحي
فقال ابن سريج: هذا والله أحسن الناس غناء لا أنا.
(١) الشعر لابن زهير المخنث في الأغاني ٣/ ٣٧. في الأغاني: (إن المجنّبة)، والمجنّبة: الكثيرة من الخير والشر. (٢) في الأغاني: «مكّية غرثى الوشاح» [المراجع].