للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: نعم يا سيدي، قال: هاته، فغناه، فعبس في وجهه وبسر (١) ثم أقبل علي [ص ٢٢٢] وقال: أتغنيه يا مخارق؟ فقلت: نعم يا سيدي، وعلمت أنه أراد أن يستقيد لي (٢) من علويه ويرفع مني، وإلا فما أتى فيه علويه لا يعاب به، فغنيت فطرب وشرب، وأمر لي بعشرة آلاف درهم، وفعل بي ذلك ثلاث دفعات، كما فعل به، ثم أمر بالانصراف فانصرفنا، وما عاودت بعد ذلك مؤاكلة خليفة إلى وقتنا هذا.

قال حج رجل مع مخارق، فلما قضيا الحج وعادا، قال الرجل، بحقي عليك غنني صوتا، فغنى: (٣) [الطويل]

رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا … وفاضت لروعات الفراق عيون

فرفع الرجل يده إلى السماء وقال: اللهم إني أشهدك أني قد وهبت حجتي له.

وتوفي مخارق في أول خلافة المتوكل، وقيل: بل في آخر خلافة الواثق، وذكر ابن خرداذبة أنه كان أكل قرنبيطيّة باردة فقتلته من يومه.

٧٣ - عريب جارية المأمون (٤)

وهي التي تحفظ أخبارها، ولا يقاس عليها، ولا يقال عن أحد فيكون بالنسبة


(١) بسر: عبس.
(٢) يستقيد لي: يأخذ لي بثأري، والقود: القصاص.
(٣) البيت في الأغاني ١٨/ ٣٨٤.
(٤) عريب: وتعرف بعريب المأمونية، مغنية شاعرة أديبة من أعلام العارفات بصناعة الغناء والضرب على العود، قيل: هي بنت جعفر بن يحيى البرمكي، ولدت في بغداد، ونشأت في قصور الخلفاء العباسيين، وأعجب بها المأمون فقربها حتى نسبت إليه، وقيل: سرقت لما نكب البرامكة، وهي

<<  <  ج: ص:  >  >>