للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

١٦ - ابن الخمّار (١٣)

وهو أبو الخير الحسن بن سوار بن بابا [بن بهنام] (١).

طبيب شفى طبّه الأمراض، وكفى قربه منافيا للأعراض، لم يوجد في كلامه الفضول، ولم يوجد إلا الفصول، وقع بحدسه الصائب على الوجع، واستعاد ذاهب الصحة وارتجع، وأحسن الاستدلال بالعلامات، والاستقلال بعلاج من حيي ومات، ولم يزل وما إن طرّ شاربه (٢)، ولا استقل بحبله غاربه (٣)، مكبا على الطلب، وقد وكّل به منه طرفا لا يهجع، وإنسان عين بسوى فقد النظر لا يفجع، حتى انتقلت إلى أحناء صدره تلك الأوقار (٤)، وبقي على هذا حتى تقضّت تلك اللبانات والأوطار (٥).


(١٣) انظر ترجمته في: الفهرست لابن النديم ص ٢٦٥، وصوان الحكمة للسجستاني ١٤٤ - ١٤٥، وفيه يذكره باسم ابن سوّار - بتشديد الواو -، والشهرزوري ٢/ ٩ - ١٢، والبيهقي ٢٦ - ٣٨، وتاريخ الحكماء للقفطي ١٦٤، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٤٢٨ - ٤٢٩، والتراث العربي ما يرهوف ٨٧ - ٨٨، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٣/ ٢٢٩، ونوابغ السريان لغرام ٤ - ١٥، والحكمة بالقدس ٥/ ٢٢ - ٢٣، ومختصر تاريخ الطب العربي ٤٨١ - ٤٨٢.
(١): عيون الأنباء ٤٢٨. وبهنام لفظة فارسية مركبة من كلمتين وهي "به": خير؛ و"نام" اسم. أي: اسم الخير، ولذا كني بأبي الخير. ولد ببغداد سنة ٣٣١ من الهجرة، وقد يكون أبوه نصرانيا يصنع الخمرة، أو يتاجر بها، فلقّب بالخمّار، فعرف ابنه الحسن بابن الخمار.
ويقول البيهقي في كتابه حكماء الإسلام: "إن الأمير سبكتكين أهدى قرية إلى ابن سوار تعرف باسم خمار فنسب إلى هذه القرية". انظر: البيهقي ٢٦ - ٢٨.
(٢): يقال: طر شارب الغلام إذا نبت. "القاموس مادة طرر".
(٣): الغارب: الكاهل جمعه غوارب: القاموس مادة غرب.
(٤): أي: حنايا صدره، والأوقار: جمع وقر وهو الحمل الثقيل كناية عن كثرة العلم.
(٥): أي: المقاصد والغايات.

<<  <  ج: ص:  >  >>