كان أول حاله علما في ملته، ومعلما لأهل قبلته، وعرف بالمنطق مع أنه بعض علومه، ومن جملة ما دخل من الخصائص في عمومه، وأضاءت له من الأدب لمع تمّمت فضائله، ونمّت هلاله، والبدور الكوامل متضائلة.
قال ابن أبي أصيبعة: " انتهت إليه الرياسة ومعرفة العلوم الحكمية في وقته، وكان أوحد دهره في مذهب النصارى اليعقوبية، وكان كثير الكتابة، وكتب تفسير الطبري مرتين. وقال: لعهدي بنفسي أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة، وأقل!!.
وأوصى أن يكتب على قبره (٢): [الخفيف]
ربّ ميت قد صار في العلم حيّا … ومبقّى قد مات جهلا وعيّا
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودا … لا تعدّوا الحياة في الجهل شيّا (٣)
(١٣) انظر ترجمته في: عيون الأنباء ٣١٧ - ٣١٨، وتاريخ حكماء الإسلام لظهير الدين البيهقي ١١٢. (١): انظر تاريخ الإسلام ٢٥/ ١٨٢. (٢): الودق: المطر "القاموس مادة ودق. (٣): ومن كلامه: " لم يعرف الحق من لم ينفصل عن الباطل ". و: " العاقل لا يغتر بالمرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا ". و: " العاقل مع خشونة العيش عند العقلاء، أسر منه مع لين العيش مع السفهاء". انظر: تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ١١٢.