"وولي حسبة بغداد أيام المعتضد، وكان قبل هذا يعلّمه، وينادمه، وكان يفضي إليه بأسراره، ويستشيره في أمور ملكه، وكان يغلب علم السرخسي على عقله، وقتله (٢) بحيلة دبّرها الوزير عليه، حتى أخذ خط المعتضد بقتل رجال دسّه بينهم، فلما قتل سأل عنه المعتضد، فأخبره القاسم أنه قتل، فأنكر، فأراه خطّه، فسكت، ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة".
ومنهم:
١٠ - كنكه الهندي (١٣)
من أقدم الحكماء، وأقوم القوم، يبث ما أنزل في الأرض من خير السماء، وأعلم الكل بما ينبت من العقاقير ذوات الأسماء.
أخذ عنه الحكماء أصحاب النواميس، واستمد اليونان مما وصل من كتبه إلى
(١): انظر: عيون الأنباء - لابن أبي أصيبعة ٢٩٣. (٢): وكان سبب قتل المعتضد إياه اختصاصه به، فإنه أفضى إليه بسر يتعلق بالقاسم بن عبيد الله، وبدر غلام المعتضد، فأفشاه وأذاعه بحيلة من القاسم عليه مشهورة، فسلّمه المعتضد إليهما، فاستصفيا ماله، ثم أودعاه المطامير - وهي الحفر تحت الأرض - فلما كان في الوقت الذي خرج فيه المعتضد لفتح آمد، وقتال أحمد بن عيسى بن شيخ، أفلت من المطامير جماعة من الخوارج وغيرهم، والتقطهم مؤنس الفحل، وكان إليه الشرطة، وخلافة المعتضد على الحضرة، وأقام أحمد في موضعه ورجا بذلك السلامة، فكان قعوده سببا لمنيته، وأمر المعتضد القاسم بإثبات جماعة ممن ينبغي أن يقتلوا ليستريح من تعلق القلب بهم، فأثبتهم، ووقع المعتضد بقتلهم. فأدخل القاسم اسم أحمد في جملتهم، فيما بعد، فقتل. وكان قبض المعتضد على أحمد بن الطيب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقتله في الشهر المحرم من سنة ست وثمانين ومائتين. "عيون الأنباء ٢٩٤. (١٣): انظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة - صفحة ٤٧٣.