لم يبق علم ما أتى منه بجذوة، ولا عالم إلا ولديه حبوة، تفنن في أنواع العلوم، فقرأ منها ما أوقر حمل خاطره، وملأ إناء ماطره. وكان فكره المقترح شرر زناد، ونظره الملتمح شرك ازدياد، وفضله المنوّع جمّ المذاهب، وجماع المحاسن الذواهب. وأكثر النقل يقف عنده سلسلته، وأعمق المشكل به تعرف مسألته.
قال ابن أبي أصيبعة:" مولده ومنشؤه بالري (١)، وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة، وكان نهما في العلوم العقلية، مشتغلا بها، وتعلم الأدب، ونظم الشعر".
قال: " وكان سبب تعلمه الطب أنه لما أتى مدينة السلام دخل البيمارستان العضدي (٢)، فرأى الصيدلاني به، فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر لها؟ فقال
(١٣) انظر ترجمته في: طبقات الحكماء لابن جلجل ٧٧، والفهرست لابن النديم ٥٠٤، وطبقات الأمم لصاعد ١٣٧، وتاريخ الحكماء ٢٧٨ - ٢٨٢، وعيون الأنباء ٤١٤ - ٤٢٧، وتاريخ مختصر الدول ١٥٨، ووفيات الأعيان ٥/ ١٥٧ - ١٦١، رقم ٧٠٧، والعبر ٢/ ١٥٠، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥، ودول الإسلام ١/ ١٨٨، والوافي بالوفيات ٣/ ٧٥ - ٧٧، ونكت الهميان ٢٤٩ - ٢٥٠، ومرآة الجنان ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والبداية والنهاية ١١/ ١٤٩، وتاريخ الخميس ٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٦٣، وروضات الجنات ١٦٥ - ١٦٦، وكشف الظنون ٥٧٧، وغيرها، وهدية العارفين ٢/ ٢٧، وديوان الإسلام ٢/ ٣٤٠ - ٣٤٣ رقم ١٠٠٧، والأعلام للزركلي ٦/ ١٣٠، ومعجم المؤلفين ١٠/ ٦، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧. (١): الري: بفتح أوله وتشديد يائه: مدينة مشهورة من أمهات المدن وأعلام البلاد، في جنوب شرقي طهران بإيران، قيل إنها مسقط رأس زرادشت، دخلها الإسكندر المقدوني ثم صارت بعده للسلوقيين، وفتحها المسلمون في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب ﵁، فتحها عروة بن زيد الخيل الطائي، سنة عشرين من الهجرة. وفيها ولد هارون الرشيد، وينسب إليها كثير من العلماء انظر: معجم البلدان لياقوت ٢/ ٨٩٢ - ٨٩٩. والموسوعة العربية الميسرة. (٢): البيمارستان العضدي: هو أشهر البيمارستانات العباسية وأوسعها، أنشأه عضد الدولة البويهي