ليس فيه زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة، قال: يا أمير المؤمنين، اشحن البصرة بالرجال، فقال المنصور: هذا شيخ قد خرف، أسائله عن خارجي المدينة فيقول:
اشحن البصرة بالرجال، فلم يكن إلا يسيرا حتى أتاه الخبر بخروج إبراهيم بن عبد الله بالبصرة، فقال المنصور: عليّ بالعقيلي، فذكّره بما كان قال، ثم قال له: هل كان عندك من هذا علم؟ قال: لا، ولكني لما ذكرت لي خروج رجل إذا خرج مثله لم يتخلف عنه أحد، ثم ذكرت البلد الذي خرج به، فإذا هو لا يحتمل الجيوش، فعلمت أنه سيطلب غير [ص ٤] بلده، ففكّرت في مصر، فوجدتها مضبوطة، وفي الشام والكوفة فوجدتهما كذلك، ثم فكرت في البصرة فوجدتها خالية، فخفت عليها، فقال له المنصور: أحسنت، وقد خرج بها أخوه، فما الرأي في صاحب المدينة، قال ارمه بمثله، إذا قال هذا: أنا ابن بنت رسول الله، قال الآخر: أنا ابن عم رسول الله، فقال المنصور لعيسى بن موسى:
أما أني أخرج إليه أو أنت، فقال: بل أنا أفديك بنفسي، فخرج فنصر عليه، كما تقدم ذكره.
٢ - ذكر دولة أخيه إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن (١)
وكان خروجه بالبصرة، وكان لعيسى بن موسى عليه النصرة، وكان
(١) الطالبي: إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب،، أحد الأمراء الأشراف الشجعان، خرج بالبصرة على المنصور فبايعه أربعة آلاف مقاتل، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة، وكثرت شيعة إبراهيم فاستولى على البصرة والأهواز وواسط، وممن آزره أبو حنيفة، أرسل له أربعة آلاف درهم لم يكن معه غيرها، وهاجم إبراهيم الكوفة، فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة، إلى أن قتله حميد بن قحطبة، كان إبراهيم شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم، كان مقتله سنة ١٤٥ هـ. (مقاتل الطالبيين ص ٣١٥ ط الحلبي، الطبري ٩/ ٢٤٣، ابن الأثير ٥/ ٢٠٨ دول الإسلام ١/ ٧٤).