٤ - عبد الله بن سلمة بن قعنب الحارثي، القعنبي، المدني (*)
لاذت به العلوم، فأضحى عصمتها، وأخرس عنها ألسنة الخطوب وأصمتها، وشهر الليالي في طلب المعالي فأقال عاثر الجدود (١)، وأطلع غارب السعود، وأتى الزمان منه بالعذر الجلي، والروض الجني.
استخصب مراده في كنف مالك، واستقرت مواده من شرف ما (٢) هنالك.
أخذ العلم والحديث عن مالك، وهو من جلّة أصحابه، وفضلائهم، وثقاتهم، وخيارهم، وهو أحد رواة" الموطأ "عنه، فإن للموطأ رواة، وبين الروايات اختلاف، وأكملها رواية يحيى بن يحيى.
وكان القعنبي يسمى الراهب لعبادته وفضله.
قال عبد الله بن أحمد بن الهيثم: سمعت جدي يقول: " كنا إذا أتينا عبد الله بن مسلمة خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم - نعوذ بالله منها - (٣).
وكان من أهل المدينة، ثم سكن البصرة، وتوفي بها يوم الجمعة لستّ خلون من المحرم، سنة إحدى وعشرين ومائتين. وذكر ابن بشكوال: أنه توفي بمكة (٤).
(*) طبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٢، وطبقات خليفة ترجمة رقم: ١٩٥٧، والتاريخ الكبير ٥/ ٢١٢، والتاريخ الصغير ٢/ ٣٤٥، والمعارف لابن قتيبة ٥٢٤، والانتقاء ٦١، وترتيب المدارك ١/ ٣٩٧ - ٣٩٩، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٠، وتذهيب التهذيب للذهبي ١٨٨/ ١/ ٢، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، والعبر ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣، والديباج المذهب ١/ ٤١١ - ٤١٢، والعقد الثمين ٥/ ٢٨٥، وتهذيب التهذيب ٦/ ٣١، وشذرات الذهب ٢/ ٤٩، وشجرة النور الزكية ١/ ٥٧. (١) يقال عثرجدّه: أي هلك، والجد الاجتهاد في الأمر وضده الهزل. (٢) هنا كلمة مضروب عليها. (٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٤٠. (٤) وكان مولده بعد سنة ثلاثين ومائة بيسير. كما في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٥٨.