ثم أخذ أمره بالحزم، إلا أنه كان له اختلاط بالعوام، لبس الفتوة من عبد الجبار مقدم الفتيان، وله رفاق، كان متدينا صالحا، وبنى له صومعة بباب كلواذى (١)، ومضى قاصدا الحج، فدرج (٢)، ودفن في المعلاّ (٣)، ورمى الناصر البندق وخالط قدماه، ووضع في أيامه: المقترح (٤) في تشريع الرمي والرماة، وكان الناصر بصيرا بالأدب، له اليد الطولى إن نظم أو كتب، كتب إليه سعد الدين بن شبيب صاحب المخزن، يذكر حال مجد الدين ابن الصاحب، قبل أن ينقم عليه، وقال: إنه صبي يجهل الأمور لعدم خبرته بها، والدول تحتاج إلى الشيخ الحول القلب وما يناسب هذا المعنى، فوقع الناصر عليها:
[المديد]
[كم بذي الدوح أثلة من قضيب]
ثم أوقع بعد ذلك بابن الصاحب، ثم استوزر جلال الدين بن يونس، وخلع عليه، ومشت القضاة وأرباب الدولة في خدمته، وكتب إليه ...... (٥)
(١) كلواذى: طسوج قرب مدينة السلام بغداد، وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها، وناحية الجانب الغربي من نهر بوق، وبينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر، وقد ذكرها الشعراء ولهج كثيرا بذكرها الخلعاء. (ياقوت: كلواذى) (٢) درج: مات، ومنه المثل: أكذب من دبّ ودرج، أي أكذب الأحياء والأموات. (٣) المعلا: موضع بالحجاز. (٤) في الأصل: المفترج. (٥) فراغ بالأصل بقدر كلمة.