للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حياطة أهله وحرمه، فلما أتى السفاح رأس مروان، سجد شكرا، ثم أنشأ يقول:

[الطويل]

تناولت ثأري من أميّة عنوة … وحزت تراثي اليوم عن سلفي قسرا

وألقيت ذلاّ عن مفارق هامهم … وألبستها عزّا ولم آلها فخرا

فهذه جملة جميلة من أخبار هذه الدولة حتى قامت، وهذا ذكر خلفاء هذه الدولة واحدا واحدا، إلا إبراهيم بن المهدي وعبد الله بن المعتز، فإني لا أذكرهما إلا في أخبار المأمون والمقتدر، إذ كان وثوبهما في ذينك الخليفتين، وأولها:

٥٥ - دولة السّفّاح

أبي العباس (١) عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو أول


= (الطبري ٩/ ٥٤، ١٣٣، الكامل ٥/ ١١٩، ١٥٨، ابن خلدون ٣/ ١١٢، ١٣٠، اليعقوبي ٣/ ٧٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣٢٢، النجوم الزاهرة ١/ ١٩٦، ٢٥٤، ٢٧٣، ٢٨٦، ٣٠٢، ٣٢٢، المسعودي ٢/ ١٥٥)
(١) السفاح: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو العباس، أول الخلفاء العباسيين، وأحد الجبارين الدهاة، يقال له: (المرتضى) و (القائم)، ولد ونشأ بالشراة (بين الشام والمدينة)، وقام بدعوته أبو مسلم الخراساني مقوّض عرش الدولة الأموية، بويع له بالخلافة جهرا في الكوفة سنة ١٣٢ هـ، وصفا له الملك بعد مقتل مروان بن محمد، وكافأ أبا مسلم بأن ولاه خراسان، وكان شديد العقوبة عظيم الانتقام، تتبع بقايا الأمويين بالقتل والصلب والإحراق حتى لم يبق منهم غير الأطفال والجالين إلى الأندلس، ولقب بالسفاح لكثرة ما سفح من دمائهم، وكانت إقامته بالأنبار حيث بنى مدينة سماها (الهاشمية)، وجعلها مقر خلافته، وهو أول من أحدث الوزارة في الإسلام، وكان الأمويون يتخذون رجالا من الخاصة يستشيرونهم في بعض شؤونهم، وكان السفاح، سخيا جدا، وهو أول من وصل بمليون درهم من خلفاء الإسلام، يوصف بالفصاحة والعلم والأدب، مرض بالجدري فتوفي شابا بالأنبار سنة ١٣٦ هـ.
(الطبري ٩/ ١٥٤، ابن الأثير ٥/ ١٥٢، ابن خلدون ٣/ ١٨٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٢٤، تاريخ -

<<  <  ج: ص:  >  >>