للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قروم مجانيقه لدك أطوادهم، ولو كان هذا موضع استقصائه لأتينا العجائب في قصّه، وبيّنا على الهلال مقدار زيادتها ونقصه، وبويع المستضئ بالله ثاني يوم موت أبيه، واستوزر عضد الدين بن رئيس الرؤساء بعد عظائم جرت بسببه، ثم أراد عضد الدين الحج فقفز عليه شيخ متصوف [١٩٠] فقتله، وقفز آخر على صاحب الباب فقتله، وقتل ابن عضد الدين بيده قاتل أبيه، وفي سنة سبع وتسعين أتته البشرى بقطع خطبة العاضد العبيدي بمصر، وإقامة الخطبة له، ومات المستضئ في أواخر شوال سنة خمس وسبعين وخمس مائة.

ثم:

٨٨ - دولة النّاصر لدين اللّه

أبي العباس أحمد (١) بن الحسن المستضئ، وهو الذي شد الخلافة وقوّاها، وعدّل الدولة وسوّاها، وتداركها وهي رمق فأنعشها، ولحقها وهي دفين فنبشها، وخاشن الملوك ونابذهم في الحفاظ، وواخذهم حتى بالألفاظ، وناقشهم


(١) الناصر لدين الله: أحمد بن الحسن المستضئ بأمر الله ابن المستنجد، أبو العباس، خليفة عباسي بويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة ٥٧٥ هـ، وطالت أيامه، حتى لم يل الخلافة من بني العباس أطول منه مدة، يوصف بالدهاء، على ما في أطواره من تقلب، فبينما هو مهتم بشؤون قومه، يطلق المكوس ويرفع عن الناس الضرائب، إذا به قد انقلب، فانصرف إلى اللهو، وأعاد ما رفع، ويقال إنه هو الذي كاتب التتر وأطمعهم في البلاد، لما كان بينه وبين خوارزم شاه من العداوة، آملا بأن يشغله بهم عن الزحف إلى العراق، وكان له اشتغال بالحديث، جمع فيه كتابا سماه (روح العارفين)، واستمرت خلافته ستا وأربعين سنة وأحد عشر شهرا، وذهبت إحدى عينيه في آخر عمره، وضعف بصر الثانية، وفلج فبطلت حركته ثلاث سنين، وتوفي سنة ٦٢٢ هـ.
تاريخ الخميس ٢/ ٢٦٦، مختصر تاريخ الدول ص ٤٢١، السلوك للمقريزي ١/ ٢١٧، ابن الأثير ١١/ ١٧٣، ١٢/ ١٦٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>