ذلك أن أصحابها أولاد الأمير قير خان بن قراجا والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، فراسلوا شهاب الدين في تسليمها إليه ويعطيهم عوضها تدمر، فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص إلى صاحب دمشق تابعوا الغارات إلى بلدها، فأرسل شهاب الدين محمود إلى عماد الدين زنكي في الصلح، فاستقر بينهما، وكفّت عسكر عماد الدين عن حمص، وأقطع شهاب الدين حمص لمعين الدين أنر مملوك جده.
وفيها، سارت عساكر عماد الدين بحلب وحماة ومقدمهم أسوار نائب زنكي بحلب إلى بلاد الفرنج بنواحي اللاذقية، وأوقعوا بمن هناك من الفرنج وكسبوا من الجواري والمماليك والأسرى والدواب ما ملأ أيديهم، وعادوا سالمين.
ذكر خلع الراشد وخلافة المقتفي [لأمر الله](١) وهو الحادي والثلاثون من خلفاء بني العباس
كان الراشد قد اتفق مع بعض ملوك الأطراف مثل عماد الدين زنكي وغيره على خلاف السلطان مسعود وطاعة داود بن السلطان محمود، فلما بلغ مسعود <اً> ذلك جمع العساكر وسار إلى بغداد ونزل عليها وحصرها ووقع فيها النهب من العيارين، ودام مسعود محاصرها نيفا وخمسين يوما فلم يظفر [بهم](٢)، فارتحل إلى النّهروان (٣٦٩) ثم وصل طرنطاي صاحب واسط بسفن كثيرة فعاد مسعود إلى بغداد وعبر غربي دجلة، واختلفت كلمة عساكر بغداد، فعاد السلطان داود إلى بلاد أذربيجان في ذي القعدة، وسار الخليفة الراشد من
(١): في الأصل: بالله، والتصحيح مما يلي من السياق. (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١١).