خلافة الراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله فضل [وهو](١) الثلاثون من خلفاء بني العباس
بويع لما قتل أبوه، وكان أبوه قد بايع له بولاية العهد في حياته، ثم بعد قتله جدّدت له البيعة يوم الإثنين سابع عشري ذي القعدة من هذه السنة. وكتب مسعود إلى بغداد [بذلك](١)، فحضر بيعته أحد وعشرون رجلا من أولاد الخلفاء.
وفيها، قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر مدينة خوي (٢)، أمر غلاما أرمنيا بقتله فوقف على رأس دبيس وهو ينكث بإصبعه الأرض فضرب عنقه وهو لا يشعر، وكان ابنه صدقة بن دبيس بالحلّة، فلما بلغه الخبر اجتمع عليه عسكر أبيه وكثر جمعه. وما أكثر ما يتفق [قرب](١) موت المتعاديين فإن دبيسا كان يعادي المسترشد بالله فاتفق قتل أحدهما عقيب قتل الآخر.
وفيها، استولى الفرنج على مدينة جربة من أعمال أفريقية وأسر من كان بها من المسلمين.
وفيها، صالح المستنصر بن هود الفرنج على تسليم حصن زوطة من بلاد (٣٦٨) الأندلس، وسلمه إلى صاحب طليطلة الفرنجي.
وفي سنة ثلاثين وخمسة مئة في الثاني والعشرين من ربيع الأول، تسلم شهاب الدين محمود بن بوري صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها، وسبب
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٠). (٢): في العماد الأصفهاني (تاريخ دولة آل سلجوق ص ١٦٦) أن السلطان مسعودا قتل دبيسا لينفي عن نفسه تهمة قتل الخليفة، ورأى «أنه إذا قتله نسب الناس إليه - أي إلى دبيس - قتل الخليفة وأن السلطان لذلك لم يبق عليه».