للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتّقعوا عاشر رمضان هذه السنة، فصار غالب عسكر الخليفة مع مسعود (١) وانهزم الباقون، وأخذ الخليفة المسترشد أسيرا، ونهب عسكره، وبقي المسترشد مع مسعود أسيرا، ثم سار به مسعود من همذان إلى مراغة لقتال ابن أخيه داود ابن محمود فأقام على فرسخين من مراغة والخليفة معه في خيمة منفردة، وكان قد اتفق مسعود والخليفة على مال يحمله (٣٦٧) الخليفة إليه، واتفق معه أن لا يعود يخرج من بغداد، واتفق وصول رسول السلطان سنجر إلى مسعود، فركب مسعود والعساكر لملتقاه فوثبت الباطنية على الخليفة وهو في تلك الخيمة فقتلوه (٢) ومثّلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وقتلوا جماعة من أصحابه، وكان قتل المسترشد يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة (٣) بظاهر مراغة، وكان عمره لما قتل ثلاثا وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وخلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرين يوما (٤)، وأمه أم ولد، وكان فصيحا حسن الخط شجاعا.


(١): في العماد الأصفهاني (تاريخ دولة آل سلجوق، ص ١٦٥): «ولما تراءى الجمعان مال الجنس إلى الجنس فمال الترك إلى الترك، وأسلموا حرمة الإسلام المصونة إلى الهتك».
(٢): في المصدر نفسه: «فعرف بقرائن الأحوال أن سنجر سير الباطنية لقتله».
وفي سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٥٧) اتهام لسنجر ومسعود بالتواطؤ على قتل الخليفة، وأن الباطنية الذين وثبوا على الخليفة - وعدتهم سبعة عشر رجلا - كانوا قد وصلوا مع رسول سنجر في زي الغلمان وأن مسعودا أفرد لهم خيمة قريبة من الخليفة وأكرمهم ولم يخف على الناس فعله وإنما قصد دفع التهمة ولم تندفع.
(٣): في العماد الأصفهاني (المصدر السابق): يوم الخميس ١٨ ذي القعدة، وفي السيوطي (تاريخ الخلفاء ص ٣٧١): يوم الخميس ١٦ ذي القعدة، وفي الحسيني (زبدة التواريخ ص ٢٠٨): يوم الأحد ٤ ذي الحجة، وإخاله تاريخا بعيدا.
(٤): في سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٥٧): «وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما»، وهو خطأ، فقد سبق لسبط ابن الجوزي (المصدر نفسه، ص ٧٠)، أن أرخ لتولي المسترشد بالله الخلافة في ربيع الآخر سنة ٥١٢ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>