للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسأله عيسى عما ادّعاه، فأقرّ له بذلك. فقال الرجل: احبسه لي. قال: أما الحبس فواجب. ولكني لا أرى حبسه، وأنا أقدر على فدائه من مالي. قال:

فغرمها عنه عيسى بن أبان من ماله (١).

وقال شعيب بن أيوب - وهو من متقدّمي أصحاب أبي حنيفة -: أتى عيسى ابن هارون إلى المأمون بعدة أحاديث خرجها على أصحابنا، وزعم أنهم خالفوها.

فقال المأمون لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، ولبشر بن الوليد وليحيى بن أكثم، ولمحمد بن سماعة: إن لم تثبتوا الحجة لأصحابكم على هذه الأقوال بمثل هذه الأخبار، وإلا منعتكم من الفتوى بهذا القول، وجمعت الناس على خلافه.

قال: فتكلّف كل منهم فلم يعمل شيئا، فوضع عيسى بن أبان كتابه الصغير، وأدخله على المأمون. فلما قرأه عليه، قال متمثّلا: (٢)

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسدا وبغيا: إنّه لدميم

ومات عيسى بن أبان في صفر أو في المحرّم سنة إحدى وعشرين ومائتين (٣).

ومنهم:

١٦ - محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع التميمي الكوفي، أبو عبد الله القاضي (*)

محافظ على الخير، لافظ بما ينفعه، ولا يضرّ الغير، منسك نسك، ومنجا


(١) تاريخ بغداد ١١/ ١٥٩.
(٢) الأبيات لأبي الأسود الدؤلي. وانظر: تاريخ بغداد ١١/ ١٦٠.
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي ١٦/ ٣١٢. وتاريخ بغداد ١١/ ١٦٠.
(*) أخبار القضاة لوكيع ٣٢٦، ٢٨٩، ٢٨٢، ٢٧١، ٢١٤، ٣/ ٩٥، وتاريخ الطبري ٨/ ٢٧١، والفهرست لابن النديم ٢٥٨ - ٢٥٩، وتاريخ جرجان للسهمي ٥٢٠، وتاريخ بغداد ٥/ ٣٤١ رقم ٢٨٥٩، ونشوار المحاضرة للتنوخي ٢٢٧، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥٠، و ٦/ ٣٨٧، وتهذيب -

<<  <  ج: ص:  >  >>