اختصّه المهتدي بالتقريب، وأحلّه منه المكان القريب، وكان جليسه الذي لا يفارق، وأنيسه الذي لا يأسى بعده المفارق، إذ كان كلاهما من المهتدين (٣)، وكلّ منهما مذكّرا للآخر بالدّين. ثم بسببه أصيب، وأخذ ماله ولم يكن له مما له نصيب (٤).
كان فاضلا، فارضا (٥)، حاسبا، عارفا بمذاهب أصحابه، مقدّما عند المهتدي بالله، وصنّف له كتابه في الخراج، فلما قتل المهتدي نهب الخصّاف، وذهب بعض كتبه من جملتها كتاب عمله في المناسك لم يكن خرج إلى الناس (٦).
وكان زاهدا يأكل من كسب يمينه (٧).
(*) الفهرست لابن النديم ٢٩٠ - ٢٩١، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٤٠، والوافي بالوفيات ٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وتاج التراجم ٧، والجواهر المضية ١/ ٢٣٠ - ٢٣٢ رقم ١٦٠، وكتائب أعلام الأخيار برقم ١٣٧، ومفتاح السعادة ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والطبقات السنية رقم ٢٧٢، والفوائد البهية ٢٩ - ٣٠. قال اللكنوي: "الخصاف: يقال لمن يخصف النعل وغيره … وإنما اشتهر بالخصاف لأنه كان يأكل من صنعته". (١) القليب: البئر. (٢) متح الماء كمنع: نزعه من البئر. (٣) تورية بلقب المهتدي الخليفة السابق ذكره وصاحب الترجمة هنا الذي هداه الله. (٤) ذكر أصحاب التراجم أنه لما قتل المهتدى نهب بيت صاحب الترجمة وأخذ بعض كتبه (انظر الأعلام ١٨٥: ١). (٥) أي متمكنا من علم الفرائض. (٦) الجواهر المضية ١/ ٢٣٠ - ٢٣١. (٧) حكاه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد، ونقله عنه القرشي في الجواهر ١/ ٢٣١.