للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٣٣ - أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، أبو نصر، قاضي القضاة (*)

رجل يرى النجم أحد مواطئ قدمه، وعبيد الليل وإماء النهار من خدمه، كان الرمح أقل قلميه، والعلم أحد علميه، أذعنت الأبطال لشجاعته، وتوقّته الأسود أوان احتدام مجاعته (١)، وأمّنت العلماء على مقالته، وانضمت العلماء دائرة لهالته، وكان زعين الجيش، ومقيم صدر المحفل، إذا مال به الطيش، لولا آخرة أوقعت حظه في انتكاسة (٢)، ووصلت شعاعه بانعكاسه، وحركت من القذى آخر ما رسب في كأسه.

ذكره أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في السياق، فقال: صدر المحافل المقدّم العزيز من وقت صباه في بيته وعشيرته.

ربّي في حجر الإمامة، وكان من أوجه الأحفاد عند القاضي الإمام صاعد، وأخصّهم بحسن نظره، وكان في عهد الصبا برجولية في طبعه، وميل إلى الاشتغال بالفروسية والرمي، واستعمال الأسلحة، وتعلم ما يتعلق بذلك، فرأى جده صاعد ذلك منه، فأقره عليه، وعلم أنه سيسود به عشيرته، بالتفرّس فنشأ على ذلك، وكان من أجمل شبان زمانه، وأكملهم آلة، وأجمعهم لأسباب

الفروسية والسياسة، حتى اضطرب الزمان، وانقرضت دولة آل سبكتكين عن


(*): المنتخب من السياق ١١٢ - ١١٤ رقم ٢٤٦، والمنتظم ٩/ ٤٩ برقم ٧٤، (١٦/ ٢٨٤ برقم ٣٥٩٦)، والكامل في التاريخ ١٠/ ١٨٠، والعبر ٣/ ٢٩٩، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٩٤، ومرآة الجنان ٣/ ١٣٣، والجواهر المضية ١/ ٢٧٩ برقم ٢٠٧، وكتائب أعلام الأخيار رقم ٢٨٢، والطبقات السنية ٢/ رقم ٣٢٤، والفوائد البهية ٣٤ - ٣٥، و ٣/ ٣٦٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٦٦، وتاريخ الإسلام ٣٣/ ٧٤ برقم ٣٩.
(١) إشارة إلى أن الأسد يكون أشد ضراوة إذا كان جائعا.
(٢) سيشرح هذه المسألة فيما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>