للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التزام غرم له، وقد بلغني أنه تقدّم إلى القاضي وأقرّ بألف دينار، فلما سمعت بادرت إلى القاضي لأشرح له الأمر، فيداويه بما يشكر.

فلما سمع القاضي كلامه تبسّم، وقال لي: كيف رأيت؟. فقلت له: لهذا ولمثله فضّل الله القاضي.

ثم أمر القاضي بإحضارهما، فأرهب الشيخ، ووعظ الغلام. فأقرّ الشيخ بأن الأمر كذلك. وأنه لا شئ له على الصبي، فأخذ الرجل بيد ابنه وانصرفوا (١).

ومات أبو خازم في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين (٢).

ومنهم:

٢٢ - أحمد بن الحسين، أبو سعيد البردعيّ (*)

أحد الفقهاء الكبار، وأصحاب التحقيق والإكثار، وكان أي سيف يسل، وعلم عليه لا يستدل، قطع بجدله كلّ حجة، وقرع هام الطوائف المحتجة، سرّت منه دار السّلام بمسّلم إلا أنه ودّع، ومسلّم إليه في البحث لا يدفع، ثم أقام بمكة المعظمة إذ شارف أجله، وسكن بها على ظاهر قبره ثم نزله، قتل شهيدا في فتنة القرامطة، وطار رأسه في تلك الجثث الساقطة، فلزم ذلك المثوى، إلى أن قدم على جنة المأوى.

تفقّه على أبي عليّ الدقاق، وموسى بن نصر، وتفقّه عليه أبو الحسن الكرخي، وأبو طاهر الدباس وغيرهما، وكان إماما، فقيها، مناظرا بارعا، من


(١) المرجع السابق ١١/ ٦٥ - ٦٦.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٢/ ١٩٢، وتاريخ بغداد ١١/ ٦٧.
(*) الفهرست لابن النديم ٢٩٣، وتاريخ بغداد ٤/ ٩٩ - ١٠٠، رقم ١٧٥١. وطبقات الشيرازي ١٤١، والعبر ٢/ ١٦٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٢٦، والعقد الثمين ٣/ ٣٣ - ٣٤، وكتائب أعلام الأخيار رقم ١٤٣، والفوائد البهية ١٩ - ٢٠، والجواهر المضية ١/ ١٦٣ - ١٦٦.
والبردعي: نسبة إلى بردعة من بلاد أذربيجان.

<<  <  ج: ص:  >  >>