ورد بغداد حاجا، فدخل الحاج فوقف على داود بن علي الظاهري، وكان يكلم رجلا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي فجلس، فسأله عن بيع أمهات الأولاد، فقال: يجوز.
فقال له: لم قلت؟.
قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا يزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله.
فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل الوضع، على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، ولا يزول عنه إلا بإجماع مثله.
فانقطع داود، وقال: ننظر في هذا!!! (٢).
وقام أبو سعيد وعزم القعود ببغداد والتدريس لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام كأنّ قائلا يقول له:﵁ ﴿فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ اَلنّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اَللّهُ اَلْأَمْثالَ﴾ (٣)﵁.
فانتبه بدق الباب!، فإذا قائل يقول له: مات داود الظاهري! فإن أردت أن تصلي عليه فاحضر (٤).
وأقام أبو سعيد ببغداد يدرّس، ثم خرج إلى الحج، فاستشهد في عشر ذي الحجة في وقعة القرامطة لعنهم الله - بمكة، سنة سبع عشرة وثلاثمائة (٥).
(١) انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ١٤١. (٢) تاريخ بغداد ٤/ ٩٩ - ١٠٠. (٣) سورة الرعد - الآية ١٧. (٤) الجواهر المضية ١/ ١٦٥. وتاريخ بغداد ٤/ ١٠٠. (٥) تاريخ بغداد ٤/ ١٠٠، والجواهر المضية ١/ ١٦٥.