للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحول المناظرين (١).

ورد بغداد حاجا، فدخل الحاج فوقف على داود بن علي الظاهري، وكان يكلم رجلا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي فجلس، فسأله عن بيع أمهات الأولاد، فقال: يجوز.

فقال له: لم قلت؟.

قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا يزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله.

فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل الوضع، على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، ولا يزول عنه إلا بإجماع مثله.

فانقطع داود، وقال: ننظر في هذا!!! (٢).

وقام أبو سعيد وعزم القعود ببغداد والتدريس لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام كأنّ قائلا يقول له: ﴿فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ اَلنّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اَللّهُ اَلْأَمْثالَ﴾ (٣) .

فانتبه بدق الباب!، فإذا قائل يقول له: مات داود الظاهري! فإن أردت أن تصلي عليه فاحضر (٤).

وأقام أبو سعيد ببغداد يدرّس، ثم خرج إلى الحج، فاستشهد في عشر ذي الحجة في وقعة القرامطة لعنهم الله - بمكة، سنة سبع عشرة وثلاثمائة (٥).


(١) انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ١٤١.
(٢) تاريخ بغداد ٤/ ٩٩ - ١٠٠.
(٣) سورة الرعد - الآية ١٧.
(٤) الجواهر المضية ١/ ١٦٥. وتاريخ بغداد ٤/ ١٠٠.
(٥) تاريخ بغداد ٤/ ١٠٠، والجواهر المضية ١/ ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>