للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٤٥ - محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحنفي، الحلبي، أبو عبد الله (*)

ويعرف بابن الأبيض، أبو عبد الله، شمس الدين، قاضي العسكر، وقائل القول لا ينكر، وقائد الجحفل (١) إلا أنه لخفائه لا يظهر، ولظهوره لا يذكر.

تقلّد الملك منه رأيا ماضيا، وجرّد عزما قاضيا، وصرّح لحلب منه زبدتها، ووضح به في وجه شهبائها المغبر زبدتها، وعلا مقامها بمقامه في موطنها، وطارت بروق صرائرها (٢) المصلتة السيوف ذعرا من جوشنها (٣)، وترسل بكلم ألف من الوسائل، وأشجى من تغريد حمام الرسائل.

مولده بحلب، في صفر سنة ستين وخمسمائة، وتفقّه على والده يوسف بن الخضر، وأبي بكر الكاساني، وتفقّه عليه أبو القاسم بن العديم، مؤرّخ حلب.

وقال: نشأ بحلب، فلما انتقل أبوه إلى دمشق وولي القضاء بها، سار إلى والده، وتقدّم واتفق على الملك العادل، فولاه قضاء العسكر، وسيّره إلى الملوك في الرسائل، وقلّده عدة مدارس، ولم يزل كذلك حتى حصل بينه وبين ابن شكر وحشة خاف منها على نفسه، وكان العادل قد سيّره رسولا إلى حلب، وإلى الديار الشرقية.

قال ابن العديم (٤): وكان قد اتصل بوالدي، فلما ورد حلب عرض عليه الملك


(*) التكملة لوفيات النقلة ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، وكتائب أعلام الأخيار، برقم ٤٣٢، والدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٨١ - ٤٨٢، والطبقات السنية، برقم ٢٣٧٨، والفوائد البهية ٢٠٣، والجواهر المضية للقرشي ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨ برقم ١٥٨٥.
(١) الجحفل، كجعفر: الجيش الكثير. قاله في "القاموس".
(٢) جمع صر: شدة الصوت.
(٣) الجوشن: الصّدر، والدرع. وكأنه يوري هنا بموضع في حلب يسمى الجوشن.
(٤) هذا وما قبله نقل من النص المفقود من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>