للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٦٢ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد عرف بابن أبي العوّام السعدي، الحنفي (*)

قاضي مصر، وبها الإسماعيلية لا يحكم إلا بآرائها، ولا تزداد أضاليلها باللوم إلا من أغرابها، فقضى بالحق وعدل، ومضى على سننه وما لواه الجدل، ولم يظلم في وجهه سواد تلك النحل المضلّة، ولا شدت عليه تلك الشبه طرف الأدلة، ولا ربطت تلك البدع على ما ينافي الملة، وكذلك كان شأنهم في الدين لا يكرهون، وعلى الباطل لا ينيمون، ولكنهم له ينبّهون، لا يقلبون الصور ولكنهم يشوّهون، ولا يغلطون الحقائق ولكنهم يشبهون، ولا يخبثون الخالص بغشهم ولكنهم يموهون.

مولده بمصر، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. له بيت كلهم يتفقهون على رأي أبي حنيفة، وكان من صباه من أهل الصيانة طالبا للحديث والفقه.

قال إسماعيل بن علي الحسيني في أخبار القضاة بمصر: حدثني أبو حفص الفرائضي: أنه دخل إلى مجلس القاضي أبي الطاهر هو وأبو يوسف بن إسحاق، فقال للحكمي الوراق: يا أبا حفص، ترى هذين الحدثين؟، سوف يكون لهما بمصر شأن!!، فما مضت الأيام والليالي حتى ولي أبو العباس القضاء، وصار أبو يوسف شيخ الشيوخ.

ولما استخلفه أبو الطاهر على الفرض، كان الخصوم يخرجون من عنده وهم يشكرون تأنّيه ولطفه. وحصل له في قلوب الناس الموضع الجليل، ولم يعلم عليه


(*) الجواهر المضية للقرشي ١/ ٢٨٢، برقم: ٢٠٩. والطبقات السنية للغزي المصري ٢/ ٦٠، برقم ٣٢٧ ورفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر - صفحة ٧١ - ٧٥، برقم ٣٠، وحسن المحاضرة ٢/ ١٤٨، وأخبار مصر للمسبحي ١٨٠ - ١٨٢، وأخبار مصر لابن ميسر ٢٢ - ٣٠، والمقفى ١/ ٦٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>