للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصدق فراسة أخمدت جمر البرق وقد وقد.

وقد كان حنفي المذهب، تولّى القضاء بمصر، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته ما هو مشهور، وله مع أحمد بن طولون صاحب مصر وقائع مذكورة، وكان يدفع له كل سنة ألف دينار خارجا عن المقرر له (١)، فيتركها ولا يتصرف فيها، فلما دعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل - وهو والد المعتضد - من ولاية العهد، امتنع القاضي بكّار من ذلك، والقضية مشهورة، فاعتقله ابن طولون، وطالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه في كل سنة، فحمله إليه بختمه، فكان ثمانية عشر كيسا، فاستحيا أحمد منه، وكان يظنّ أنه أخرجها، وأنه يعجز عن القيام بها، فلهذا طالبه، ولما اعتقله أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري، ففعل، وجعله كالخليفة له، وبقي مسجونا مدة سنين، وكان يحدّث في السجن من طاق فيه، لأن أصحاب الحديث شكوا إلى ابن طولون انقطاع سماع الحديث من بكار، وسألوه الإذن له في الحديث، ففعل (٢).

توفي قاضيا يوم الخميس لستّ بقين من ذي الحجة، سنة سبعين ومائتين، وقبره معروف باستجابة الدعاء (٣).


(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢٧٩.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٠/ ٧٣، ووفيات الأعيان ١/ ٢٨٠.
(٣) ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة، بمصر، ودفن بالقرافة، وقبره مشهور هناك ويزار، ويتبرك به، قال القرشي: مات في الليل، ولم يدفن إلى بعد العصر، من كثرة الزحام ". انظر: الجواهر المضية للقرشي ١/ ٤٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>