وكان فقيها، زاهدا، عابدا، متنسّكا، عارفا بمذهب أبي حنيفة وأصحابه.
وتوفّي لخمس بقين من ذي الحجة، سنة إحدى وتسعين وستمائة، عن اثنتين وستين سنة (١).
ومنهم:
٥١ - محمد بن محمد بن نصر القلانسي (*)
أبو الفضل. المنعوت حافظ الدين، شيخ الإسلام ببلاد الشرق، والظاهر في السواد الأعظم كالفرق، أدّى الفرضيّ فرض شكره أو قارب، وقارض بوصفه الدّرّ وما راقب، أتى البيت الحرام مرة بعد أخرى، يرشدهم هداه، ويرشهم بوبل الغمام فيض نداه، ويريهم مناسكهم حيث يحز رقاب الحسّاد قبل الجزر مداه.
ولد ببخارى، في حدود سنة خمس عشرة وستمائة، وتفقّه على شمس الأئمة الكردري، وقرأ عليه الأدب وسائر العلوم، وسمع من جماعة (٢).
وذكر أبو العلاء الفرضي، فقال: كان إماما عالما، ربانيا، زاهدا، عابدا، مفننا، مدرسا، نحريرا، فقيها، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، محدّثا، جامعا لأنواع العلوم، حائزا لقصب السبق في فنون الفضائل، علّامة في فني الأصولين (٣)، مشارا إليه في حلّ مشكلات الكشاف (٤).
قدم بغداد حاجا في الأيام المستعصمية، فحجّ وتوجّه إلى الشام قاصدا لزيارة إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسّلام والصلاة في بيت المقدس.
(١) المرجع السابق - الموضع نفسه. (*) كتائب أعلام الأخيار، برقم ٤٥٩، والطبقات السنية، برقم ٢٢٦٧، والفوائد البهية ١٩٩ - ٢٠٠، والجواهر المضية للقرشي ٣/ ٣٣٧، برقم ١٥١٠. (٢) منهم أبو الفضل عبيد الله بن مسعود المحبوبي. انظر: الجواهر المضية ٣/ ٣٣٧. (٣) أي أصول الفقه، وأصول الدين، وهو العقائد. (٤) للإمام الزمخشري.