علاء الدين، صاحب "البدائع"(١)، وساحب جلباب الصنائع، وندرة أصحاب الإمام أبي حنيفة في الزمن الأخير، لم يكن فيهم من ملاصق سجاله (٢)، ولا من تضايق مجاله، وكان يسكتهم إذا هدر، ويسكتهم (٣) في حلبة السباق إذا بدر، هذا إلى سعة صدر، ورفعة قدر، وقرب من الملوك، وبعد لا تطأ قدم الثريا أثره المسلوك، وكثرة استحضار، وقدرة قوى لا تدرك بإحصار، إلا أنه ربما احتدّ وجدّل الخصماء وما اعتد، وكان يأخذ نفسه بلقاء الأقران إذا التقى الجمعان، واتقي الصّدغان (٤)، ويربط لهذا كرائم الخيل، وينعت من سبقه الباتك زائد السيل.
تفقّه على محمد بن أبي أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه، وزوّجه شيخه بابنته فاطمة الفقيهة العالمة.
قال ابن العديم في "تاريخ حلب"(٥): كان الكاساني قد أقام ببلاد الروم، فتناظر هو وبعض الفقهاء في مسألة: المجتهد بين مصيب ومخطئ، والحق في
(*) تاج التراجم لابن قطلوبغا ٨٤ - ٨٥، وكتائب أعلام الأخيار برقم ٣٥٧، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده - ١٠٢ - ١٠٣، والطبقات السنية برقم ١٨٤٠، والفوائد البهية ٥٣، والجواهر المضية ٤/ ٢٥ - ٢٨ برقم ١٩٠٠. (١) يقصد كتاب "بدائع الصنائع وترتيب الشرائع" أشهر كتب الحنفية، وهو من شروح تحفة الفقهاء للسمرقندي مطبوع ومتداول. انظر: معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف اليان سركيس. وانظر شروحه في جامع الشروح والحواشي: ٥٦١. (٢) كناية عن العطا. (٣) أي يجعل منهم السكيت: والسكيت هو آخر خيل الحلبة في السباق. (٤) متنى صدع بالعين المهملة: الجموع من الناس. (٥) انظر: بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم ١٠/ ٤٣٤٧ - ٤٣٤٨.