للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يظن إلا أنه بين الكواكب نازل، وأن ما وجده بهم جد وصوب السحائب هازل، ولم يزل بينهم حتى أثرى، وأصبح لا يرى المال وإن جلّ كثرا (١).

قال: كان من الفقهاء المعتبرين من الحنفية، قدم حلب، ودرّس بالمدرسة النورية، والحلاوية بعد محمود الغزنوي، فتعصّب عليه جماعة، ونسبوه إلى التقصير، وإلى أنه ادّعى تصنيف المحيط، وحاله في الفقه تقصر عن ذلك، وذكر أن هذا الكتاب صنفه [شيخه] (٢)، وأنه وقع به وادّعاه لنفسه، وكان أكثر الناس في ذلك تعصّبا: افتخار الدين الهاشمي، وكتبوا فيه رقاعا إلى نور الدين الشهيد، يذكرون أنهم أخذوا عليه تصحيفا كثيرا، فأوجب ذلك عزله عن التدريس، فسار إلى دمشق، فتولّى تدريس المدرسة المعروفة بمسجد خاتون، فلما مرض مرض الموت أحضر المحيط، وفتق كعابه جميعها، فأخرج منها ذهبا مقداره ستمائة دينار، وأوصى أن تفرّق على فقهاء المدرسة، ولم يكن له وارث، ومات.

فجاء نوّاب الحشر (٣)، وطلبوا أن ينزعوه، وكانت خاتون واقفة المدرسة في الحياة، ولها جاه، فامتنع الفقهاء من دفع ذلك إلى نواب الحشر بجاهها (٤).


(١) بياض في الأصل.
(٢) زيادة من" الجواهر المضية ٣/ ٣٥٨.
(٣) أي ممثلو الدائرة الحشرية: وهي دائرة حكومية كانت في العهدين الأيوبي والمملوكي حين كان المذهب الشافعي سائدا، وهذا المذهب لا يورث ذوي الأرحام كما في مذهب أبي حنيفة ، فإذا مات الميت عن زوجة وبنت، وضعت الحشرية يدها على المال فأعطت البنت والزوجة نصيبهما، لأنهما من أصحاب الفروض، أي مذكور ميراثهما في القرآن الكريم فرضا، أما بقايا التركة فتضم لبيت المال. انظر: معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي - تأليف محمد أحمد دهمان - صفحة ٦١ - طبع دار الفكر، ودار الفكر المعاصر.
(٤) الجواهر المضية للقرشي ٣/ ٣٥٨. نقلا عن ابن العديم، وقد نوهنا أن هذا النقل من الجزء المفقود.

<<  <  ج: ص:  >  >>