للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمعسكر المهدي لما خرج مع المأمون إلى "فم الصلح" (١)، فلم يزل على عمله إلى وقت رجوع يحيى بن أكثم، وذلك سنة عشر ومائتين (٢).

وقال بكار بن قتيبة: كان لنا قاضيان لا مثل لهما: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وعيسى بن أبان.

قال بكار: سمعت هلال بن يحيى يقول: ما قعد في الإسلام قاض أفقه من عيسى بن أبان في وقته (٣).

وقال أبو حازم القاضي: ما رأيت لأهل بغداد حدثا أذكى من عيسى بن أبان، وبشر بن الوليد.

وقال أيضا: تقدّم رجلان إلى عيسى بن أبان، فادّعى أحدهما على صاحبه دعوى، فأنكر المدّعى عليه، فقال عيسى للمدّعي: ألك بيّنة؟.

قال: نعم. فأحضر البينة، فقال المشهود عليه لعيسى: والله الذي لا إله إلا هو، لقد شهدا عليّ بزور.

فقال عيسى للشاهدين: إني لم أدعكما، وإن لم تقوما لم أمنعكما. وإنما يقضي أنتما. وإني متّق بكما، فاتّقيا الله ربّكما، فقاما ولم يشهدا (٤).

وقال أيضا: كان عيسى رجلا سخيا جدا، وكان يقول: والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي في مالي لحجرت عليه (٥).

قال: وقدم إليه رجل محمد بن عباد المهلبي، فادّعى عليه بأربعمائة دينار.


(١) فم الصلح: بلدة ونهر كبير بين واسط وجبّل، تزوج فيها المأمون ببوران بنت الحسن، وقد خربت المدينة أيام ياقوت. انظر: معجم البلدان - مادة "فم الصلح".
(٢) المرجع السابق ١١/ ١٥٨.
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي ١٦/ ٣١٢، والجواهر المضية ٢/ ٦٧٩.
(٤) تاريخ بغداد ١١/ ١٥٩.
(٥) الجواهر المضية ٢/ ٦٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>