للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج، وعزمت على أن أصاحبه، فجعلت أقصر الصلاة، فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت فإنك مقيم بمكة، فإن لم تخرج منها لا تكون مسافرا. فقلت: أخطأت في مسألة في موضعين، ولم ينفعني ما جمعت من الأخبار، فرحلت إلى مجلس محمد بن الحسن، واشتغلت بالفقه (١).

وقال محمد بن سماعة: كان عيسى بن أبان حسن الوجه، وكان حسن الحفظ للحديث، قال: وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء يخالفون الحديث. فلم أزل به حتى جلس في مجلس محمد بن الحسن، فقلت لمحمد: هذا عيسى بن أبان معه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى، ويقول: إنا نخالف الحديث، فأقبل عليه محمد بن الحسن، وقال له: ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث لا تشهد علينا حتى تسمع.

قال: فسأله عن خمسة وعشرين بابا في الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلى عيسى، وقال: بيني وبين النور ستر فارتفع عني.

قال: ولزم محمد بن الحسن لزوما شديدا حتى تفقّه، وكان يعظمه المأمون والمعتصم (٢).

قال ابن سعد: ولي قضاء البصرة سنة إحدى عشرة ومائتين، لما عزل عنها إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.

قال أبو بكر الخطيب: واستخلفه قاضي القضاة يحيى بن أكثم على القضاء


(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١١/ ١٥٨.
(٢) المرجع السابق نفسه ١١/ ١٥٨ - ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>