للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غسان بن عبّاد، وكان سبب مسيره ما وقع في العراق من الفتن لبيعة إبراهيم، ولما وصل المأمون سرخس (١) وثب أربعة أنفس بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة، وكان عمره ستين سنة، وجعل المأمون لمن أمسكهم عشرة آلاف دينار، فأمسكهم العباس بن الهيثم الدّينوري وأحضرهم إلى المأمون، فقالوا: أنت أمرتنا بقتله فضرب أعناقهم، ورحل المأمون طالبا العراق، وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب بن عبد الله قدوم المأمون، فتمارض المطلب وراح إلى بغداد، وسعى في الباطن في أخذ البيعة للمأمون، وخلع إبراهيم، وبلغ ذلك إبراهيم فرحل إلى بغداد، وأرسل يطلب المطلب فامتنع عليه، فأمر بنهبه ولم يظفروا به وذلك في صفر من هذه السنة.

وفيها، عقد المأمون العقد على بوران بنت الحسن بن سهل وزوج المأمون ابنته من علي بن موسى الرضا.

سنة ثلاث ومئتين (*)

(٢٩) فيها، في صفر مات علي بن موسى الرضا بأن أكل عنبا كثيرا فمات فجأة بطوس، وصلى عليه المأمون ودفنه عند قبر أبيه الرشيد، وكان مولد علي بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومئة.

ولما مات كتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم بموته، وقال: إنما نقمتم علي بسببه وقد مات.

وكان يقال لعلي المذكور علي الرضا وهو ثامن الأئمة الاثني عشر وهو علي


(١): سرخس: مدينة قديمة بنواحي خراسان بين نيسابور ومرو، انظر: ياقوت، معجم البلدان ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٤٩٣.
(*) يوافق أولها يوم الجمعة ٩ تموز (يوليو) سنة ٨١٨ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>