من مشايخ خراسان، وقف على الحقيقة، ورتع في حضرة القرب والحديقة، فأغرق في شيمه، وأغدق من شيمه، بعد ما قضى في طلب الدنيا زمانا، وعمره خضر، وعوده نضر، وليل شبابه ما صابح فيه نهار المشيب، وناعم جلبابه ما طاح عنه رداؤه القشيب.
وأول كراماته، وما عرف من مقاماته، ردّ سيل غرامه، وقد تحدّر وأطفأ وقد ضرامه، وقد قيل: إنه عليه لا يقدر، فقدر واحتكم، وكان شقيق النفس وإن لم يكن من حكم.
وهو أول من تكلم في علوم الأحوال بكور خراسان، وله لسان في التوكل. (١)
صحب إبراهيم (٢) وأخذ عنه الطريقة، وهو أستاذ حاتم الأصم.
وسبب توبته: أنه كان من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض الترك، وهو حدث، فدخل
(١٣) ينظر ترجمته في: الزهد لابن المبارك ٣٤٩ رقم ٩٨٢، وطبقات الصوفية للسلمي ٦١ - ٦٦ رقم ٧، وحلية الأولياء ٨/ ٥٨ - ٧٣ رقم ٣٩٥، والزهد الكبير للبيهقي ٢١١ رقم ٥٣٠، وصفة الصفوة ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٧٠٣، الرسالة القشيرية ١٣، والتذكرة الحمدونية ١/ ١٧٤، وربيع الأبرار ١/ ٦٩٦ - ٦٩٧، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٥، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٣١٣ - ٣١٦ رقم ٩٨، ومرآة الجنان ١/ ٤٤٥، والوافي بالوفيات ١٦/ ١٧٣، رقم ٢٠٦، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢١ و ١٤٦، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٧٦، وشذرات الذهب ١/ ٣٤١، والكواكب الدرية للمناوي ١/ ١٢١ - ١٢٢، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني ٢/ ٤٢. (١) أي له توسع في معانيه، وقد أخذ الفقه عن أبي حنيفة النعمان، وقال الذهبي: سافر أبو علي شقيق البلخي، ومعه ثلاثمائة فقير، فتوسل إليه المأمون حتى اجتمع به، واجتمع به قبله أبوه الرشيد، وقال له: أنت شقيق الزاهد؟. فقال: نعم. شقيق، ولست بالزاهد!. فقال له: أوصني. قال: إن الله قد أجلسك مكان الصّدّيق وإنه يطلب منك مثل صدقه، ومكان الفاروق ويطلب منك الفرق بين الحق وغيره، ومكان عثمان ويطلب منك مثل حيائه وكرمه، ومقام علي، ويطلب منك مثل علمه وعدله. (٢) أي إبراهيم بن أدهم ﵁ وقد مرت ترجمته.