وقال: "عجبت لمن يقطع البوادي والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه، فيرى آثار النبوة، كيف لا يقطع نفسه وهواه، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه ﷿! ".
قال: فمات أربع نفر ممن سمعوا كلامه هذا. (٢)
وأنشد في هذا المعنى (٣):
ومن البلاء وللبلاء علامة … ألا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها … والحر يشبع تارة ويجوع
ومنهم:
٣٣ - أبو عمرو الدّمشقيّ (١٣)
أحد مشايخ الشام، بل واحدها.
زاهد كره الدنيا ولجاجها، وضاقت عليه سعة فجاجها. بطل من أبطال الرجال، ورجل يكشف له الحجاب والحجال، صدق في مقاله فأسمع، وسبق في مجاله فلم يكن في اللحاق به مطمع، وكان ذا قدم يقوم عليها الليل، وكرم لا تحمل النجوم منه إلا غثاء السيل، وفضل يعرف منه في لحن القول إذا قال، وفي أثناء الطول وكم استطال، ومدّ معه ذيل الفجر فما طال، إلى تحقيق للتحقيق، وطريق أهل الطريق، وعلم كان منه ناهلا، وعلم أن الله لم يتخذ
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ٢١/ ٥٥١. (٢) طبقات الصوفية ٢١٥/ ٩، حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٣، طبقات ابن الملقن ٣٠١. (٣) طبقات الأولياء لابن الملقن ٣٠١/ ٥. (١٣) ينظر ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٢٧٧ - ٢٧٩ رقم ٥، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦١٤، وشذرات الذهب ٢/ ٢٨٧، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١١٨، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٨٣/ ٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٥، والكواكب الدرية ١/ ٥٣٠، وتاريخ الإسلام ٢٣/ ٦١٨ - ٦١٩ رقم ٤٩٢.