أحد أئمة القوم، جهد لنفسه حتى خلّصها، وزهد فأبرها بالمعارف وخصّصها، فحلّ البحبوحة، وحصّل العطايا الممنوحة، وكان لله في أمره سرّ فيما يعلن ويسر، فلم تتقاذف به البحار، ولا استخرجته المهاق (١) فحار، بل كان إذا اتسعت له الفجاج سلكها، وإذا امتنعت عليه ملكها، فقاد نفسه بأعنّتها، وقال (٢) بها في جنّتها، فنعم بالثناء، وفني بالخلد في دار البقاء.
لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع. (٣)
وكان صاحب كرامات. لقي ذا النون المصري بمكة، سنة خروجه إلى الحج.
وقال سهل: "كنت ابن ثلاث سنين، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن
(١٣) ينظر ترجمته في: طبقات الصوفية ٢٠٦ - ٢١١ رقم ١٠، وحلية الأولياء ١٠/ ١٨٩ - ٢١٢ رقم ٥٤٦، والرسالة القشيرية ١/ ٩٢ - ٩٥، وصفة الصفوة ٤/ ٦٤ - ٦٦ رقم ٦٤٥، والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٦٣ رقم ٣٠٦، ومعجم البلدان مادة" تستر "، واللباب لابن الأثير ١/ ٢١٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠ رقم ٢٨١، والعبر ٢/ ٧٠، ودول الإسلام ١/ ١٧١، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٣٠ - ٣٣٣ رقم ١٥١، والبداية والنهاية ١١/ ٧٤، والوافي بالوفيات ١٦/ ٦١ - ١٧، رقم ١٩، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٢٣٢ - ٢٣٦ رقم ٤٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ٩٨، وشذرات الذهب ٢/ ١٨٢ - ١٨٤، والطبقات الكبرى للإمام الشعراني ١/ ٩٠، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٠٩ - ١١٣، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢١/ ١٨٦ - ١٨٩. والتستري: نسبة إلى تستر - بضم التاء الأولى، وإسكان السين، بعدها تاء ثانية مفتوحة، ثم راء: بلدة من كور الأهواز، من خوزستان، يقولها الناس: ششتر، بها قبر البراء بن مالك ﵁. انظر: اللباب ١/ ١٧٦. (١) قال في القاموس: المهق محرّكة، خضرة الماء، وتمهّق الماء: شربه ساعة بعد ساعة" مادة مهق ". (٢) من القيلولة. (٣) الرسالة القشيرية ١/ ٩٢، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٢٩.