للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور (١٣)

من كورة بلخ (١)، [لات] بعطفيه حلل التقوى الفاخرة، وملك الدنيا فرغب في الآخرة، بلغ ما لا يتوهم، وسبق ولا غرر له وهو ابن أدهم، وكان أي رجل، لم تجرّه الدنيا بحبالها، ولم تغره الدنيا بخيالها، فأعرض عن الأعراض، وبقايا سورها (٢)، وقليل ميسورها، وزهد زهدا صار فيه مثلا يضرب، ورجلا حديثه يستغرب، إلى أن قطع الأجل كما يقطع المسافر المسافة، وحطّ رحله حيث أمن المخافة.

وكان من أبناء الملوك، فخرج يوما متصيّدا، فأثار ثعلبا، وقيل: أرنبا، فهتف به هاتف (٣): يا إبراهيم!، ألهذا خلقت، أم بهذا أمرت؟.

ثم هتف به من "قربوس" (٤) سرجه: والله ما لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت؟.


(١٣) ينظر ترجمته في: التاريخ لابن معين ٢/ ٦، والورع لأحمد ٥ و ١١ و ٨٦ و ١٨٦، والتاريخ الكبير ١/ ٢٧٣ رقم ٨٧٧، ومشاهير علماء الأمصار ١٨٣ رقم ١٤٥٥، والثقات لابن حبان ٦/ ٢٤، وحلية الأولياء ٧/ ٣٦٧، حتى آخر الجزء، أول الجزء الثامن حتى ٥٨، رقم ٣٩٤، ومجابو الدعوة لابن أبي الدنيا ٩٢، وتاريخ جرجان ٩٣ و ٢٥٤، وطبقات الصوفية للسلمي ٢٧ وما بعدها، وطبقات ابن الملقن ٥ وما بعدها، والرسالة القشيرية ١/ ٤٣٨ و ٢/ ٦٨٤، وصفة الصفوة ٤/ ١٥٢ - ١٥٨، رقم ٧٠١، وتاريخ بغداد ٦/ ٤٧ - ٤٨ في ترجمة خادمه (إبراهيم بن بشار رقم ٣٠٧٠)، ووفيات الأعيان ١/ ٣١ وما بعدها، والتوابين ١٤٩.
(١) بلخ مدينة مشهورة بخراسان، من أجمل مدنها، وأشهرها ذكرا، وأكثرها خيرا، بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا، على الشاطئ الجنوبي لنهر جيحون، على رافده، وقد كانت بلخ القصبة السياسية لولاية خراسان القديمة، ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان. مراصد الاطلاع ١/ ١٦٨، دائرة المعارف الإسلامية مادة بلخ.
(٢) السؤر: البقية والفضلة.
(٣) الهاتف يكون من ملك أو خاطر خير يقع في القلب ملهما.
(٤) القربوس - بفتح القاف - "كحلزون": حنو السرج، وهما قربوسان؛ مقدم السرج ومؤخره، ويقال لهما حنواه، وجمعه قرابيس. تاج العروس ٤/ ٢١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>