السيد المذكور، والفرد الموصوف، والندرة في الدهر، والواحد في الزمان، والعديم النظير على كثرة الأقران، ما كشفت البصرة عن مثله سجوف (٢) مشارقها، ولا أبصرت شبهه أحداق حدائقها، ولا سقت نظير نضرة أبلّتها (٣). ولا شفيت بمثل رواء أريه غلّتها، ولا جال بين جنبي برها وبحرها أفضل منه بعد السلف الأوّل رجلا، ولا أرجى منه في الخلف الصالح عملا، ولا أسير في الآفاق وأعلق بالأسماع إذا ذكر مثلا.
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة، ويقال: إنه ولد على الرق، فإن أباه مولى زيد بن ثابت (٤)، ويقال: مولى جميل (٥) بن قطبة، وأمه
(١) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد: انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣، طبقات ابن سعد ٧/ ١٥٦، تاريخ البخاري ٢/ ٢٨٩، حلية الأولياء ٢/ ١٣١، وفيات الأعيان ٢/ ٦٩، تذكرة الحفاظ ١/ ٧١، البداية والنهاية ٩/ ٢٦٦، غاية النهاية ١٠٧٤، ترجمة ١/ ٢٣٥، شذرات الذهب ١/ ١٣٦. (٢) سجوف: جمع سجف وهو الستر. المعجم الوسيط ١/ ٤١٧. (٣) أبّلت الإبل وتأبلت: استغنت بالنبات الرطب عن الماء. المعجم الوسيط ١/ ٣، والمعنى لم تحتج البصرة إلى علم العلماء لاكتفائها بعلم الحسن البصري. (٤) زيد بن ثابت الأنصاري الصحابي كاتب الوحي لرسول الله ﷺ، ولد بالمدينة، كان رأسا في القرآن والفرائض، أسند إليه أبو بكر جمع القرآن وكذلك عثمان بن عفان ﵃ جميعا. توفي بالمدينة عام ٤٥ هـ. انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٥٦١ ت ٢٨٨٠، وغاية النهاية ١/ ٢٩٦، والأعلام ٣/ ٩٥. (٥) جميل بن قطبة: لم أعثر له على ترجمة.